الحكم الصادربسقوط الحق في التمسك بالحكم التمهيدي ورفض الدعوى بحالتها يزول معه اثر المطالبة القضائية في قطع التقادم
..وحيث إن هذا النعى فى محله؛ ذلك أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سببا لكسب الملكية مستقلا عن غيره من أسباب اكتسابها، وأنه ليس ثمة ما يمنع مدعى التملك بهذا السبب من أن يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال حيازة العين إليه فتكون حيازته فى هذه الحالة امتدادا إلى حيازة سلفه البائع له، وأنه وفقا للمادة ٩٦٨ من القانون المدنى يشترط لكسب ملكية العقار بوضع اليد المدة الطويلة أن يستمر وضع يد الحائز لمدة خمس عشرة سنة مقرونا بنية التملك وأن يكون مستمرا وهادئا وظاهرا، وأنه يتعين على الحكم المثبت للتملك بالتقادم أن يعرض للشروط السالفة ويبين بما فيه الكفاية الوقائع التى تؤدى إلى توافرها بحيث يبين منه أنه تحراها وتحقق من وجودها، وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى التحقق من استيفاء الحيازة لشروطها القانونية دون رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التى أقامت عليها قضاءها سائغة، وكان المقصود بشرط الهدوء ألا تقترن الحيازة بالإكراه من جانب الحائز عند بدئها ولا ينتفى هذا الشرط لمجرد قيام منازعة قضائية فى شأن الحيازة أو حصول تعرض قانونى على العين محل الحيازة، وأن مناط قيام الأثر الذى يرتبه المشرع على إجراء قانونى معين هو مطابقة هذا الإجراء أصلا لما اشترطه القانون فيه، ومن ثم فإن انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية عملا بالمادة ۳۸۳ من القانون المدنى يستلزم صحة هذه المطالبة شكلا وموضوعا وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم نهائى فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه كله أو بعضه أما انتهاؤها بغير ذلك فإنه يزيل أثرها فى قطع التقادم فيعتبر الانقطاع كأن لم يكن والتقادم الذى بدأ قبل رفعها مستمرا فى سريانه، وأن المطالبة القضائية لا تقطع إلا التقادم السارى لمصلحة من رفعت عليه الدعوى وقضى عليه فيها، كما وأنه إذا بنى القاضى حكمه على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن من المستحيل عقلا استخلاص تلك الواقعة منه كان هذا الحكم باطلا. لما كان ذلك، وكان الطاعنون من الثانى حتى الرابع قد تمسكوا بملكيتهم لأطيان النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية على سند شرائها من مورث الطاعن الأول، كما وضعوا اليد عليها وفقا للثابت بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الدفع وقضى بطردهم من تلك الأطيان وتسليمها للمطعون ضده وألزام الطاعن الأول بالريع الذى قدره تأسيسا على أنه لا يحق لهم تملك تلك الأطيان بوضع اليد المكسب للملكية لقطع التقادم بالنزاع المقام بموجب الدعوى رقم ٣٦٣ لسنة ۲۰۱۲م مدنى جزئى شبين الكوم المقيدة برقم ١٦٥٠ لسنة ۲۰۱٥م مدنى كلى شبين الكوم بتاريخ 2/8/2012م والتى تكون قد قطعت مدة التقادم المكسب للملكية سند دفاعهم، على الرغم من أنه سبق وقضى فيها بسقوط الحق فى التمسك بالحكم التمهيدى ورفض الدعوى على نحو ما أورده الحكم بمدوناته، ومن ثم فقد زال أثرها فى قطع التقادم مع ما قد يترتب على ضم مدة السلف إلى حيازتهم من اكتمال المدة المقررة لكسب الملكية قبل قيام المنازعات المدعاة، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى هذه الأمور جميعها ولم يتناول دفاع الطاعنين المشار إليه مع ما قد يقتضيه من البحث والتمحيص ودون أن يتصدى لتحقيق وضع يدهم على أطيان النزاع وسببه ومدته، ولم يبحث مدى توافر الشروط المقررة قانونا لتملكهم أطيان النزاع وفقا لما سلف بيانه؛ فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون، وهو ما يوجب نقضه لهذه الأسباب، على أن يكون مع النقض الإحالة.... الطعن رقم 14550 لسنة 95 ق - جلسة 8 / 2 / 2026 )
تعليقات