المقرر فقها انه ( يجب أن يكون التصرف القانونى الصادر من المدين تصرفًا ينقص من حقوقه أو يزيد فى التزاماته وهذا هو المعنى المقصود بالتصرف المفقر
مثل أن ينقص المدين من حقوقه أن يهب عينًا مملوكة له أو يبرئ مدينًا من حق له فى ذمته ، فقد أنقص حقوقه إذ تبرع بحق عينى فى حالة الهبة وبحق شخصى فى حالة الإبراء. كذلك رفض المدين لوصية يعد إنقاصًا لحقوقه ويجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية ، لأن الموصى له يملك الشئ الموصى به بموجب الوصية ، فإذا رفضها بعد ذلك كان رفضه بمثابة نزول عن شئ مملوك له . ويجوز للدائن ، بعد الطعن فى رفض المدين للوصية ، أن يقبلها باسمه ، فإن القبول هنا ليس مجرد رخصة بل هو حق يجوز للدائن استعماله باسم المدين كذلك إذا باع المدين عينًا أو حقًا شخصيًا فى ذمة مدين له بطريق الحوالة ، فقد أنقص من حقوقه حقًا عينيًا أو حقًا شخصيًا ، أما الثمن الذى قبضه فيجب أن نفرض أنه كان ثمنًا بخسًا أو أنه استطاع أن يخفيه أو يبدده بحيث لا يتمكن الدائن من التنفيذ عليه بحقه ، حتى يمكن القول بأن هذا التصرف المفقر كان سببًا فى إعسار المدين أو فى زيادة إعساره ، وهو شرط لازم فى الدعوى البولصية.
أما أن يزيد المدين فى التزاماته إذ نص التقنين المدني الجديد فى المادة 237 على جواز الطعن بالدعوى البولصية " إذا كان التصرف قد أنقص من حق المدين أو زاد فى التزاماته " ،. فإن المدين الذى يقترض حتى يزيد فى التزاماته فيعسر، يضر بدائنيه بالقدر الذى يضرهم به لو باع عينًا مملوكة له فأنقص من حقوقه وكان هذا الإنقاص سببًا فى إعساره . فهو قد أضعف ضمان الدائنين فى الحالتين بعمل إيجابى ، ولا فرق بين أن يفعل ذلك بزيادة التزاماته أو بانقاص حقوقه ، فالنتيجة واحدة بالنسبة إلى الدائنين . فالمنطق إذن يقضى بجعل زيادة المدين لالتزاماته ، كانقاصه لحقوقه ، تصرفًا مفقرًا يجوز الطعن فيه بالدعوى البولصية . ومن ثم يجوز للمدين الطعن فى عقد القرض الذى يقترض المدين بموجبه مبلغًا من المال يزيد فى التزاماته فيسبب إعساره أو يزيد فى هذا الإعسار ، وفى عقد الشركة الذى يلتزم المدين بموجبه أن يدفع مبلغًا من المال كحصة له فى الشركة ويكون هذا الالتزام سببًا فى إعساره ، وفى عقد التأمين الذى يلتزم المدين بموجبه أن يدفع لشركة التأمين أقساطًا مرتفعة فيسبب هذا الالتزام إعساره ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 940 حتى 942)
ومن المقرر انه (إذا امتنع المدين من زيادة حقوقه أو من إنقاص التزاماته ، كما إذا رفض هبة أو أقر بدين فى ذمته تقادم بسنة واحدة وفقًا للمادة 378 مدنى . فظاهر أن هذا العمل ، وأن أضر بالدائن ، ليس بعمل مفقر ، وليس للدائن أن يشكو منه ، فإنه لم يجرد المدين من حق كان داخلاً فى ضمان الدائن ولم يثقل كاهله بدين جديد يضعف من هذا الضمان(الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 946 )
مع الاخذ في الاعتبار عدم وجود تناقض بين الفقره الخاصه بان رفض المدين للوصية يعد تصرفا مفقرا وان رفضه للهبه ليس تصرفا مفقر
والسبب أن الموصى له وفق احكام قانون الوصيه رقم 71 لسنة 1946 يكتسب الحق في المال الموصى به بمجرد وفاة الموصي ويكون رفض الوصيه بعد ذلك نزولا عن حق دخل بالفعل في ذمته الماليه لذلك فان رفضها ينقص من حقوقه ويجوز للدائن الطعن عليه بالدعوى البوليصيه بل ويجوز له قبول الوصيه باسم المدين بعد الحكم بعدم نفاذ الرفض في حقه أما في حالة رفض الهبه ليس عملا مفقرا لان الموهوب له لا يملك الهبه بمجرد الايجاب انما لا تتم الا بالقبول واستيفاء سائر شروطها القانونيه فاذا رفض المدين الهبه فانه لم يتنازل عن حق دخل في ذمته وانما امتنع عن اكتساب حق جديد
ويجوز التمسك بالدعوى البوليصيه ان كان التصرف غير مفقر اذا ورد هذا الاستثناء بنص صريح من القانون
ومن المقرر فقها ان ( أن المادة 388 فقرة ثانية من التقنين المدنى قضت بأن النزول عن التقادم المسقط لا ينفذ فى حق الدائنين إذا صدر إضرارًا بهم ، وبهذا الحكم أيضًا قضت المادة 973 بالنسبة إلى التقادم المكسب . فللدائن أن يتمسك بالتقادم ، مسقطًا كان أو مكسبًا ، بالنيابة عن مدينه ، مع أن التمسك بالتقادم يعد رخصة لاحقًا فإنه بالرغم من أن التمسك بالتقادم رخصة لاحق ، إلا أن الدائن يستطيع استثناءً أن يستعمل هذه الرخصة نيابة عن مدينه بموجب النص الصريح ، وبالرغم من أن النزول عن التقادم ليس تصرفًا مفقرًا بل هو عمل يمتنع به المدين عن زيادة حقوقه أو إنقاص التزاماته ، إلا أن الدائن يستطيع استثناءً أن يطعن فيه بالدعوى البولصية بموجب النص الصريح )( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 947 )
يشترط للدائن حتى يتصدى لتصرف مدينه بالدعوى البوليصيه ان يكون تصرفه مفقر اي ينقص من حقوقه أو يزيد فى التزاماته ويجوز له استثناءً ان كان التصرف ليس مفقرا اذا كان بنص صريح من القانون
تعليقات