التصرف التدليسي هو أن يشارك المتصرف له المدين في إجراء تصرف صوري أو في إجراء تصرف حقيقي يجعله في حالة إعسار بإخراج جزء من أملاكه عن متناول دائنيه. فإذا كان التصرف بيعاً فسبيل إبطاله هو الطعن المبنى على الصورية أو على الدعوى البوليصية. وفي هذه الحالة الأخيرة يجب التمسك بأن الثمن وهمي أو بخس، أو بأنه حقيقي ولكن المتصرف له اشتراك مع المدين في إخراج هذا الثمن كله أو بعضه من مجموعة أمواله حتى أصبح في حالة إعسار لا يفي ماله بمطلوب غرمائه. والعبء في إثبات إعسار المدين بالصفقة المطعون فيها يقع على الدائن [الطعن رقم 14 - لسنة 6 ق - تاريخ الجلسة 19 / 11 / 1936 - مكتب فني 2 ع - رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 13 ]
وهنا وجب التفرقه بين التصرف التدليسي كشرط لقبول الدعوى البوليصيه وبين التدليس ذاته كعيب من عيوب الرضا فان التصرف التدليسي هو غش موجها إلى الى الدائن بتواطأ بين المدين والمتصرف اليه للاضرار بالدائن اما التدليس هو غش موجه إلى أحد المتعاقدين لاتمام العقد وفي هذا
المقرر فقها (المقرر فقها ان ( غش المدين بوجه عام هو أهم الشروط في الدعوى البولصية فإن الغش لا يتوافر في جانب المدين إلا إذا تصرف تصرفاً مفقراً يؤدي إلى إعساره للإضرار بدائن حقه ثابت قبل هذا التصرف . فلا يكفي إذن أن يكون التصرف المطعون فيه قد تسبب في اعسار المدين أو زاد في إعساره على النحو المتقدم ، بل يجب أيضاً أن يكون هذا التصرف قد صدر من المدين غشاً . وشرط الغش هذا هو الذي يدخل العنصر النفسي في الدعوى البولصية لأن الباعث هنا له الأثر الأكبر في نفاذ التصرف في حق الدائن أو عدم نفاذه .
والغش فى الدعوى البولصية غير التدليس كعيب من عيوب الرضاء . فالتدليس يدخله فى الغالب طرق احتيالية ويراد به خديعة أحد المتعقادين ، ولذلك يكون العقد قابلا للإبطال لمصلحة المتعاقد المخدوع . أما الغش فى الدعوى البوليصية فلا تصحبه طرق احتيالية ولا تراد به خديعة أحد المتعاقدين بل كثيراً ام يحدث أن يتواطأ المتعاقدان على الغش ، ولذلك يبقى العقد صحيحاً فيما بينهما ، وإنما يراد بالغش الإضرار بحقوق الدائن ، ولذلك يكون أثره عدم نفاذ العقد فى حق الدائنين . والعبرة فى الغش أن يكون موجودا وقت صدور التصرف المطعون فيه على أن الغش فى الدعوى البولصية والتدليس كعيب فى الرضاء إنما هما تطبيقان للنظرية العامة فى الغش . والغش فى العقد بنوع خاص ينطوى على صور مختلفة . فيقصد به تارة الإضرار بأحد المتعاقدين ، وهذا هو التدليس . ويقصد به طوراً الإضرار بالغير ، فيحتفظ باسم الغش . والغير إما أن يكون دائناً لأحد المتعاقدين ، كما فى الدعوى البولصية ودعوى الصورية . وإما أن يكون غير دائن يريد المتعاقدان إلحاق الضرر به بمحاولتهما التملص من واجب عليهما نحوه ، كعقد بيع يذكر فيه ثمن أكثر من الحقيقة لمنع الشفيع من الأخذ بالشفعة ، أو أقل من الحقيقة للانتقاص من الرسوم المستحقة . ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 960 و 961 )
غش المدين في ابرام التصرف للاضرار بالدائن هو شرط الدعوى البولصية وهوالتصرف التدليسي هو أن يشارك المتصرف له المدين في إجراء تصرف صوري أو تصرف حقيقي يجعله في حالة إعسار بإخراج جزء من أملاكه عن متناول دائنيه
تعليقات