من يدعى خلاف الأصل او خلاف الثابت اصلاً فيقع عليه هو عبء إثبات ما يدعيه

أن مفاد نص المادة الأولى من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه "على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه" أي أنه إذا أثبت أولهما دينه وجب على الآخر أن يثبت براءة ذمته منه، لأن الأصل خلوص الذمة وانشغالها عارض، ومن ثم كان الإثبات على من يدعى ما يخالف الثابت أصلاً أو عرضاً مدعياً كان أو مدعى عليه، وبذلك يتناوب الخصمان في الدعوى عبء الإثبات تبعاً لما يدعيه كل منهما، وأنه يكفى إثبات نشأة الالتزام فيثبت بذلك انشغال ذمة المدين به، ومن يدعى خلاف الظاهر فعليه عبء إثبات ادعائه، ولا يسوغ قلب عبء الإثبات )(الطعن رقم ٦۰۷٦ لسنة ۹۳ ق - جلسة ⁦۲۰۲٥/۱۲/۲۰)
المقرر فقها ان ( الببينة على من يدعى خلاف الأصل ولكن هذه القاعده تحول بساطتها دون مواجهة الصعوبات التى تعرض فى العمل . فقد يقع أن المدعى ، حتى فى الدعوى التى رفعها , لا يكلف بالإثبات ، بل يكلف به خصمه وفقاً لطبيعة وضع كل منهما . فمن رفع دعوى على جاره يطالبه بسد مطل لا يكلف ـ وهو المدعى فى الدعوى ـ بإثبات أن جازه فتح المطل دون أن يكون له حق ارتفاق يجيز فتح المطل . ففى هذا المثل يقع عبء الإثبات على المدعى عليه لا على المدعى ، لأن طبيعة الوضع تقضى بخلو العقار من حقوق الارتفاق حتى يثبت ذو المصلحة عكس ذلك .
ومن ثم فإن القول بأن المدعى هو الذى يحمل عبء الإثبات لا يستقيم فى جميع الفروض ، فوجب إذن البحث عن قاعدة تكون أكثر انضباطاً . وقد وضعت قاعدة فى هذا الصدد من شقين ، تستجيب لطبائع الأشياء . فقيل إن من يتمسك بالثابت أصلا لا يكلف باثباته ، أما من يدعى خلاف الأصل فعليه هو يقع عبء إثبات ما يدعيه ذلك أن من يتمسك بالثابت أصلا ، وإن كان من الجائز ألا يكون على حق من ناحية الواقع والعدالة ، إلا إنه من ناحية القانون ومن أجل استقرار التعامل يجب أن يحمى ، فيترك على الأصل دون أن يتكلف عناء أى إثبات . أما من يدعى خلاف الأصل فهو يستحدث جديداً لا تدعمه قرينة بقاء الأصل على أصله ، فعليه أن يثبت هذا الجديد حتى يتمتع بحماية القانون . ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 61 )

تعليقات