إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة اشترط لعدم نفاذه في حق الدائن أن يكون منطوياً على غش المدين وعلم من صدر له التصرف و يجب إثبات التواطؤ بينهما بقصد الإضرار بحقوق الدائن ويثبت أن الغش موجود وقت صدور التصرف ولكن مجرد علم المشتري بوجود دين على البائع وانه مدين لا يكفي وحده لإثبات التواطؤ والغش اللازمين للحكم بعدم نفاذ التصرف الا أن المشرع أقام قرينه قانونيه على علم المتصرف إليه بغش المدين إذا كان يعلم أن التصرف يسبب أعساره كمدين أو يزيد في إعساره و إستخلاص توفر هذا العلم يخضع لسلطة المحكمه التقديريه ولكن ينتفي التواطؤ رغم توافر العلم بالاعسار اذا كان الدافع له على التصرف باعثاً آخرغير الاضرار بالدائن

نصت الماده 238 /1 من القانون المدني على انه (1- إذا كان تصرف المدين بعوض، اشترط لعدم نفاذه في حق الدائن أن يكون منطوياً على غش من المدين، وأن يكون من صدر له التصرف على علم بهذا الغش، ويكفي لاعتبار التصرف منطوياً على الغش أن يكون قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر، كما يعتبر من صدر له التصرف عالماً بغش المدين إذا كان قد علم أن هذا المدين معسر.)
البين من نص المادة 238 من القانون المدني أنه إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة وجب أن يكون منطوياً على غش من المدين، ويراد بالغش الإضرار بحقوق الدائن، وعلى الدائن أن يثبت أن المدين وقت أن صدر منه البيع كان يعلم أن هذا البيع بسبب إعساره أو يزيد في إعساره أن من صدر له التصرف يعلم ذلك أيضا ويستطيع أن يستخلص هذا العلم من بعض القرائن القضائية التي تقدم في الدعوى، وإذا أثبت الدائن علم المدين بإعساره وأنه من صدر له التصرف يعلم ذلك أيضاً كان هذا قرينة على غش المدين وغش من صدر له التصرف وإن كانت غير قاطعة، وما دام لم يثبت أي منهما أنه لم تكن عنده نية الإضرار بالدائن فرض الغش من جانبهما، واستنتاج وجود الغش- أي التواطؤ - بين البائع والمشتري من ظروف الدعوى ووقائعها هو مسألة موضوعية تنحسر عنها رقابة محكمة النقض ما دام استخلاص محكمة الموضوع له سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها[الطعن رقم 61 - لسنة 49 ق - تاريخ الجلسة 13 / 5 / 1982 - مكتب فني 33 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 508 ]
مفاد نص المادتين 237، 238/1 من القانون المدني أن الغش الواقع من المدين وحده في عقود المعاوضات لا يكفى لعدم نفاذ تصرفه في حق الدائن بل يجب على الدائن إثبات التواطؤ بين المدين وبين المتصرف إليه على الإضرار بحقوق الدائن لأن الغش من الجانبين هو من الأركان الواجب قيام دعوى عدم نفاذ التصرفات عليها، وأن يثبت أن الغش موجود وقت صدور التصرف المطعون فيه. وإذ كان يبين مما قرره الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه أنه استخلص من أقوال الشهود والقرائن التي أوردها أن المتصرف إليه - مشتري العقار - لم يكن يعلم أن التصرف يؤدي إلى إعسار - البائع - ورتب على ذلك عدم توافر الغش في جانب المتصرف إليه بما ينتفي معه أحد أركان دعوى عدم نفاذ التصرف فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً[الطعن رقم 187 - لسنة 39 ق - تاريخ الجلسة 4 / 12 / 1973 - مكتب فني 24 رقم الجزء 3 - رقم الصفحة 1213 ]
مفاد نص المادة 237، 1/238 من القانون المدني أن الغش الواقع من المدين وحده في عقود المعاوضات لا يكفى لإبطال تصرفه، بل يجب إثبات التواطؤ بينه وبين المتصرف له على الإضرار بحقوق الدائن، لأن الغش من الجانبين هو من الأركان الواجب قيام دعوى عدم نفاذ التصرفات عليها، وأن يثبت أن الغش موجود وقت صدور التصرف المطعون فيه. وإذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت أن الطاعن اشترى العقار موضوع الدعوى، وثبت في عقد البيع الصادر له من المطعون عليه الثاني أن العين المبيعة محملة برهن رسمي للمطعون عليها الأولى ضماناً لدينها قبل المطعون عليه الثاني البائع، وأن هذا الرهن سابق في القيد على تسجيل عقد شراء الطاعن، واستخلص الحكم من شهادة شاهدي المطعون عليها الأولى في هذا الخصوص، ومما شهد به شاهد الطاعن من أنه احتجز جزءاً من الثمن لوجود الرهن، قيام التواطؤ بين المطعون عليه الثاني وبين الطاعن تأسيساً على أن هذا الأخير كان يعلم أن التصرف يؤدى إلى إعسار المطعون عليه الثاني، مع أن الثابت من الحكم أن الطاعن أقبل على الشراء وهو على بينة من الدين ومن الرهن المقيد على العين المبيعة ضماناً لهذا الدين، والذي يخول للمطعون عليها الأولى تتبع العقار في أي يد تكون، ثم رتب الحكم على ذلك قضاءه بعدم نفاذ العقد الصادر من المطعون عليه الثاني للطاعن، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال[الطعن رقم 384 - لسنة 36 ق - تاريخ الجلسة 27 / 4 / 1971 - مكتب فني 22 رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 565 ]
مفاد نص المادة 1/238 من القانون المدنى أن المشرع أقام قرينة قانونية على علم المتصرف إليه بغش المدين إذا كان يعلم أن التصرف يسبب أعسار المدين أو يزيد في إعساره و إستخلاص توفر هذا العلم من ظروف الدعوى هو من الأمور الموضوعية التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع . الطعن رقم ۱۳۷ لسنة ٤۱ ق - جلسة ۱۹۷٥/۱۲/۰۸مكتب فنى ( سنة ۲٦ - قاعدة ۲۹۷ - صفحة ۱٥۸۰ )
إن العلم بغش المدين يجب أيضا إظهاره فلا يكفى مجرد القول بحصول التواطؤ للإضرار بالدائنين أو أن الغش مبطل للتصرفات وذلك كقضية مسلمة وإنما يجب إقامة الدليل على اشتراك طرفى العقد في إجراء تصرف ينطوى على غش من جانبهما في حق الدائن بقصد إخراج العقار محل التصرف من مال المدين بحيث لا يجد الدائن مالاً يمكن التنفيذ بدينه عليه . الطعن رقم ۷۸۹٥ لسنة ٦٦ ق - جلسة ۲۰۰۹/۰۲/۰۲مكتب فنى ( سنة ٦۰ - قاعدة ٤۲ - صفحة ۲٦۳ )
تقدير الدليل على التواطؤ والعلم بإعسار المدين هو من المسائل الموضوعية التي تدخل في سلطة محكمة الموضوع دون معقب متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها[الطعن رقم 492 - لسنة 46 ق - تاريخ الجلسة 8 / 5 / 1978 - مكتب فني 29 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 1185 ]
ومن المقرر فقها انه ( يشترط غش المدين وعلم من صدر له التصرف بالغش إذا كان التصرف معاوضة ويتبين من نص الفقرة الأولى من المادة 238 من التقنين المدنى أنه إذا كان التصرف الصادر من المدين معاوضة كبيع مثلا ، وجب أن يكون منطوياً على غش من المدين . وقد توخى التقنين المدنى الجديد إقامة قرائن قانونية لتيسير الإثبات الذى يحمل عبئه الدائن . فعلى الدائن أن يثبت أن المدين وقت أن صدر منه البيع كان يعلم أن هذا البيع بسبب إعساره أو يزيد فى إعساره . ويستطيع الدائن أن يستخلص هذا العلم من بعض القرائن القضائية التى تقوم فى الدعوى ، كما إذا كان المدين قد تصرف لولده أو لزوجته أو لأحد أقاربه الأقربين ولم يكن لمن تصرف له مال ظاهر يقوم معه احتمال جدى أنه دفع الثمن .فإذا أثبت الدائن علم المدين بإعساره ، كان هذا قرينة قانونية على غش المدين . ولكن القرينة غير قاطعة ، فهى قابلة لإثبات العكس . ويستطيع المدين أن ينقضها بأن يثبت من جانبه أنه بالرغم من علمه بإعساره إلا أنه لم يقصد إلحاق الضرر بالدائن ، بل كان الدافع له على التصرف باعثاً آخر ، كتلبية لنداء واجب أدبى ، أو حصوله على ما يقوم بحاجات المعيشة مع وثوقه أن إعساره مؤقت لا يلبث أن يزول وإن أخلفت الأيام ظنه فبقى معسراً . وقد يتعاقد المدين تعاقداً يؤدى إلى إعساره وهو عالم بذلك ، وإنما يقدم على التعاقد لاغشا وإضراراً بحقوق الدائن ، بل اعتقاداً منه أن هذا التعاقد الذى أدى إلى إعساره سيكون سبباً فى ترويج أعماله وعودته إلى اليسار . ففى مثل هذه الحالة ، إذا أثبت المدين ذلك ، لا يجوز للدائن الطعن فى العقد لانعدام الغش .
ولا يكفى ما دام التصرف معاوضة أن يكون هذا التصرف منطوياً على غش من المدين على النحو المتقدم الذكر ، بل يجب أيضاً أن يكون من صدر له التصرف –المشترى مثلا - على علم بهذا الغش . وهنا أيضاً يقيم التقنين المدنى الجديد قرينة قانونية أخرى ، فيكفى أن يثبت الدائن علم من صدر له التصرف أن هذا التصرف يسبب إعسار المدين أو يزيد فى إعساره ، حتى يعتبر من صدر له التصرف أنه على علم بغش المدين . وعلى من صدر له التصرف ، إذا أراد أن ينقض هذه القرينة ، أن يثبت أنه ، بالرغم من هذا العلم ، كان يعتقد بحسن نية أن المدين لم يكن يقصد الإضرار بدائنيه ، كأن يكون التصرف الصادر من المدين ليس إلا تصرفاً مألوفاً تقتضيه صيانة تجارته أو زراعته أو صناعته . ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 962 و 963 و964 )

تعليقات