الغلط فى الواقع والغلط في القانون

القرر فقها ان ( الغلط فى الواقع والغلط في القانون
فان مجال تطبيق قاعدة الجهل بالقانون لا يقبل عذراً لا يكون إلا حيث توجد أحكام قانونية تعتبر من النظام العام فيجب على جميع الناس مراعاتها ولا يجوز لأحد أن يخل بها بدعوى أنه يجهلها ، ويفترض أن كل شخص يعرف هذه الأحكام ، وإلا لما أمكن تطبيقها تطبيقاً منتجاً لو أفسحنا جانب العذر في ذلك . ويدخل في هذه الأحكام القوانين الجنائية وبعض من القوانين المدنية وهي التي تعتبر من النظام العام .
مثل ذلك أن يقرض شخص آخر بفائدة تزيد على 7 في المائة وهو يجهل أن الحد الأقصى للفوائد هو ٧ في المائة ، فليس للمقرض في هذه الحالة أن يطلب إبطال عقد القرض بدعوى الغلط في القانون وأنه ما كان يقرض نقوده لو علم بأن الحد الأقصى للفائدة لا يزيد على 7 في المائة، بل يبقى القرض صحيحاً وتنقص الفائدة إلى 7 في المائة .
أما إذا كان الغلط واقعاً في مسألة قانونية لا تعتبر من النظام العام ، فلا شك في أنه يمكن الاحتجاج بهذا الغلط والتمسك به لطلب إبطال العقد ، إلا إذا نص القانون على غير ذلك كما فعل في عقد الصلح حيث تنص المادة ٥٥٦ على أنه لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون
فالغلط في القانون الواقع في صفة جوهرية في الشئ
مثله أن يتعهد شخص بدفع دين طبيعي وهو يعتقد أن هذا الدين ملزم له مدنياً ، فيجوز له في هذه الحالة أن يطلب إبطال التعهد.
ومثل الغلط في القانون الواقع في شخص المتعاقد أن يهب رجل لمطلقته مالا وهو يعتقد أنه استردها لعصمته جاهلاً أن الطلاق الرجعي ينقلب بائناً بانتهاء العدة فلا ترجع إلى عصمته إلا بعقد جديد .
ومثل الغلط في القانون الواقع فى القيمة أن يبيع وارث حصته في التركة وهو يحسب أنه يرث الربع فإذا به يرث النصف .
ومثل الغلط في القانون الواقع في الباعث ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة من أنه إذا اعترف الوارث بحق للغير فى التركة معتقداً أن القانون الوطني هو الواجب التطبيق ، ثم تبين بعد ذلك أن القانون الإيطالي هو الذي يطبق ، وأن دعوى الغير ليست صحيحة طبقاً لهذا القانون ، فإن رضاء الوارث يكون مشوباً بغلط في القانون )( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الاول نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 251 و 252 و 253 )
تعليقات