النص في المادة 212 من قانون المرافعات يدل على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهى للخصومة و ذلك فيما عدا الحالات التى حددها على سبيل الحصر و التى أجاز فيها استثناء من تلك القاعدة العامة الطعن في الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى و لا تنتهى بها الخصومة كلها و هى أ :- الأحكام الوقتية - ب : الأحكام المستعجلة الصادرة بوقف الدعوى - د : الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى - لما كان ذلك و كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد استصدرت من قاضى الأمور الوقتية بمحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية الأمر الوقتى رقم ... ... بمنع تعرض المطعون ضدهم لها في عمليات شحن و تفريغ السفن التابعة لها ... إلخ . و كانت المادة 199 من قانون المرافعات تجيز لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه ، و يحكم القاضى في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه ، لما كان ذلك و كانت الشركة المطعون ضدها الثانية تظلمت من الأمر الوقتى الصادر لصالح الشركة الطاعنة ، فصدر حكم محكمة الدرجة الأولى برفض تظلمها ، فاستأنفته الشركتان المطعون ضدهما الأولى و الثانية ، و قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف و الأمر المتظلم منه فإن حكمها بذلك يكون من الأحكام الوقتية الجائز الطعن فيها استقلالا عملاً بالمادة 212 مرافعات. الطعن رقم ۱۹۱٤ لسنة ٥۰ ق - جلسة ۱۹۸٥/۰۳/۱۲مكتب فنى ( سنة ۳٦ - قاعدة ۸۳ - صفحة ۳۸۰ )
ومن المقرر فقها ان ( الحكم الصادر في التظلم هو حكم وقتى لا يمس أصل الحق المتنازع فيه ولكنه حكم بالمعنى الصحيح وإن كان لا يحوز إلا حجية وقتية ومن ثم يقبل الطعن بالاستئناف طبقا لنصاب الاستئناف إذ يحكم في التظلم بإصدار الأمر أو بتأييد الأمر الصادر أو بإلغائه أو تعديلة وبعد القرار الصادر في التظلم حكما قضائيا - لا مجرد أمر ولائي، فالحكم الذي يصدر في التظلم يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المناسبة ويحوز حجية الشيء المحكوم به وإنما هذه الحجية مؤقتة على اعتبار أن الحكم الصادر بعد حكما وقتيا لا يمس موضوع الحق (التعليق على قانون المرافعات للدكتور احمد المليجي الجزء الرابع الطبعه الثالثه المنقحه 2002 ص 45 )
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه لما كان النص في المادة 197 من قانون المرافعات على أن للطالب إذا صدر الأمر برفض طلبه ولمن صدر عليه الأمر الحق في التظلم إلى المحكمة المختصة إلا إذا نص القانون على خلاف، ويكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة وتحكم فيه بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه "والنص في المادة 199 من القانون ذاته على أن "يكون للخصم الذي صدر عليه الأمر بدلا من التظلم للمحكمة المختصة الحق في التظلم منه لنفس القاضي الأمر بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ولا يمنع من ذلك قيام الدعوى الأصلية أمام المحكمة. ويحكم القاضي في التظلم بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه، ويكون حكمه قابلا لطرق الطعن المقررة للأحكام" يدل على أن المشرع رسم طرقاً خاصة للتظلم من الأوامر على العرائض فأجاز لمن صدر الأمر ضده التظلم لنفس القاضي الآمر أو إلى المحكمة المختصة بنظر موضوع النزاع الذي صدر الأمر تمهيداً له أو بمناسبته، وسواء كان التظلم للقاضي لآمر أو للمحكمة المختصة فإنه يحصل بالطرق المعتادة لرفع الدعوى - أي بصحيفة تودع قلم الكتاب وفق المادة 63 من قانون المرافعات، وإذا ما تظلم للقاضي الآمر، فإن الحكم الذي يصدره القاضي في التظلم يكون حكماً قضائياً لا مجرد أمر ولائي ويجوز الطعن فيه بطرق الطعن الجائزة، والمحكمة التي تختص بنظر استئناف الحكم الصادر من القاضي الآمر في التظلم تختلف باختلاف هذا القاضي، فإذا كان في التظلم صادراً من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الجزئية اختص بنظر الاستئناف المحكمة الابتدائية التي تتبعها المحكمة الجزئية - أما إذا كان الحكم في التظلم صادراً من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية اختص بنظر الاستئناف محكمة الاستئناف، ذلك لأن المشرع عندما أجاز التظلم إلى القاضي الآمر بدلاً من التظلم إلى المحكمة إنما أحل القاضي محل المحكمة فالحكم الذي يصدر في التظلم يعتبر أنه صادر من المحكمة نفسها منعقدة بكامل هيئتها - لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أنه بعد أن استصدر المطعون ضده الأمرين رقمي 6، 7 سنة 1938 من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بتمكين ابنتيه من دخول الامتحان تقدم الطاعن إلى ذات القاضي الأمر بطلب على عريضة طالبا إلغاء الأمرين المشار إليهما قيد برقم 10 سنة 1978 استنادا إلى أن الوضع الدراسي للطالبتين قد حسم بقرار مدير عام المعاهد الأزهرية، إلا أن الطاعن لم يقم برفع تظلمه ذاك بصحيفة مودعة قلم الكتاب، بل طرحه على القاضي الآمر بطلب على عريضة، ومن ثم فإن ذلك لا يعتبر من الطاعن تظلما في الأمرين آنفي الذكر وفقا لحكم المادتين 197، 199 من قانون المرافعات، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر إذ أقام قضاءه على أنه بسلوك الطاعن طريق التظلم إلى القاضي الأمر يكون قد استنفد طريق التظلم ويكون رفعه التظلمين رقمي 645، 646 سنة 1978 إلى المحكمة الابتدائية غير مقبول - فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن الأخرى[الطعن رقم 480 - لسنة 49 ق - تاريخ الجلسة 30 / 5 / 1982 - مكتب فني 33 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 614 ]
الحكم الصادر بإلغاء أو تأييد الأمر الوقتي في التظلم يعد حكمًا قضائيه لا مجرد امر ولائي ويقبل الاستئناف والطعن استقلالًا قبل الفصل في الموضوع استثناءً من نص المادة 212 من قانون المرافعات
تعليقات