اركان الاثراء بلا سبب اولا ان يتحقق اثراء للمدين ثانيا ان يتحقق افتقار للدائن ثالثا توافر علاقة السببيه المباشره ما بين الاثراء والافتقار

المقرر فقها ( وجوب تحقق الاثراء :
أول ركن في قاعدة الإثراء بلا سبب هو أن يتحقق إثراء المدين. ذلك أن مصدر الالتزام الذى يترتب في ذمته إنما هو هذا الإثراء، فلا بد من تحققه حتى يقوم الالتزام. أما إذا لم يتحقق الإثراء فلا التزام كما لو وفي شخص ديناً عن شخص آخر وتبين أن هذا الدين قد سبق الوفاء به أو أنه لا وجود له. فهنا لم يتحقق الإثراء في جانب الشخص الآخر ولا رجوع للشخص الأول عليه . وإنما يرجع هذا بما دفع على من دفع له إذا توافرت شروط دفع غير المستحق ويمكن القول كذلك إن الصغير إذا اقترض مالا فأضاعه لم يكن مسئولا ، لا بعقد القرض إذا أبطله، ولا بقاعدة الإثراء بلا سبب إذا ضاع المال فلم يتحقق الإثراء.
الركن الثاني لقاعدة الإثراء بلا سبب هو افتقار الدائن افتقاراً ترتب عليه إثراء المدين، فيجب إذن أن يكون هناك افتقار في جانب الدائن، وأن تكون هناك علاقة سببية مباشرة ما بين افتقار الدائن وإثراء المدين .
وجوب تحقق الافتقار فإذا تحقق الإثراء في جانب شخص، ولم يقابله افتقار في جانب الشخص الآخر ، لم يكن هناك مجال لتطبيق قاعدة الإثراء. ذلك أن المثرى لا يلتزم إلا بدفع أدنى القيمتين، قيمة الإثراء وقيمة الافتقار والمفروض أن الافتقار معدوم فلا يلتزم المثرى إذن بشئ.
ويترتب على ذلك أنه إذا أنشأ شخص حديقة في منزله يطل عليها منزل الجار، وجمل هذه الحديقة حتى أصبحت سبباً في رفع قيمة منزل الجار، فالجار في هذه الحالة يكون قد أثرى. ولكن صاحب الحديقة لم يفتقر، فإنه أنشأ الحديقة لمنفعته وقد جنى هذه المنفعة كاملة، وما أنفقه في إنشاء الحديقة وتجميلها قد عاد عليه بالفائدة التي قدرها. فهو قد أخذ المقابل لما أنفقه، ولم يخسر شيئاً، فلا يرجع بشئ على جاره . كذلك إذا استحدث المستأجر، دون اتفاق مع المالك، إصلاحات في العين المؤجرة تزيد في منفعتها، واستوفى هذه المنفعة كاملة، فإنه لا يرجع على المالك بشيء، وليس له إلا أن ينزع ما استحدثه من الإصلاحات وأن يعيد العين إلى حالتها الأصلية، بل يجب عليه ذلك إذا طلب المالك ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الاول نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص ٩٤٩ و ٩٥٦ و .٩٥٧)
السببية المباشرة بين الافتقار والاثراء
لا يكفى أن يتحقق الافتقار. بل يجب أيضاً أن يكون هذا الافتقار هو السبب المباشر في إثراء المدين وتقوم السببية المباشرة ما بين الافتقار والإثراء إذا كانت واقعة واحدة هي السبب المباشر لكل منهما. فإذا دفع شخص دين غيره، فإن افتقاره وإثراء المدين لهما سبب مباشر واحد، هو دفع الدين. وليس من الضروري أن تكون واقعة واحدة هي السبب المباشر لكل من الإثراء والافتقار، بل يكفى الدائن. وهذه مسألة واقع لا مسألة قانون، يستخلصها قاضي الموضوع من ظروف القضية ولا حتى تقوم هذه السببية المباشرة التثبت من أن إثراء المدين لم يكن ليتحقق لولا افتقار مطلب عليه في ذلك
عند تعدد أسباب الإثراء يمكن المفاضلة بين نظريتي تكافؤ الأسباب والسبب المنتج والوقوف عند نظرية السبب المنتج للقول بوجود سببية مباشرة ما بين الافتقار والإثراء. فإذا تبين أن الافتقار كان هو السبب المنتج للإثراء وجدت العلاقة المباشرة فيما بينهما.ويترتب على ذلك أن المدينة إذا اتسعت رقعتها وعلت قيمة مبانيها، فليس من الضروري أن تكون هناك سببية مباشرة ما بين اتساع رقعة المدينة وعلو قيمة المباني، فعلو هذه القيمة يرجع لأسباب متعددة قد يكون اتساع رقعة المدينة من بينها، ولكن هذا السبب لا يكون في الراجح هو السبب المنتج، إذ أن المباني في كثير من المدن الصغيرة عالية القيمة، بل يحدث أن يكون صغر المدينة هو السبب في علو قيمة المبانى . ولكن توسيع شارع قديم أو فتح شارع جديد يكون في كثير من الأحوال هو السبب المنتج في غلو قيمة الأرض الواقعة على جانبي الشارع ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الاول نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 959 )

تعليقات