اذا أقامت المحكمة قضاءها بناء على محرر فإن هذا الحكم ينطوي علي قضاء ضمني بصحته ويحوز حجية تحول دون إعادة التنازع فيه بين الخصوم أنفسهم في أية دعوي تالية بالطعن عليه بالصوريه

المنع من إعادة النزاع فى المسألة المقضى فيها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة فى الدعويين ، ويشترط لتوفر هذه الوحدة أن المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير ، ويكون طرفا الخصومة قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول ، وتكون هى بذاتها الأساس فيما يدعيه فى الدعوى الثانية أى الطرفين قبل الآخر من حقوق متفرعة عنها ، ومن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن للقضاء النهائى قوة الأمر المقضى فيما فصل فيه بين الخصوم ، ومتى حاز الحكم هذه القوة ، فإنه يُمنع الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى المسألة التى فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ، وأن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذى يترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به فى الدعوى أو انتفائه ، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشىء المحكوم فيه فى تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع فى شأن أى حق يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت أو نفى تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم ولو اختلف موضوع الطلب فى الدعويين ، ولا يمنع من ذلك أن يكون الفصل فيها قد جاء بأسباب الحكم السابق إذا ارتبطت الأسباب بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً لا يقوم المنطوق بدونها ، ويعد الموضوع متحداً إذا كان الحكم الصادر فى الدعوى الثانية مناقضاً للحكم السابق وذلك بإقرار حق أنكره هذا الحكم أو بإنكار حق أقره فيناقض الحكم الأول الحكم الثانى . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها سبق وأن أقامت على الطاعنين الدعوى رقم ١٠٤٢ لسنة ١٩٩٧ إيجارات بنى سويف الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١/١٠/١٩٧١ وإخلاء العين المؤجرة على سند من تأجير الطاعنين الأول والثانية حانوت النزاع من الباطن للطاعن الثالث بدون إذن كتابى منها ، وقد حكمت المحكمة فيها برفض الدعوى تأسيساً على قيام شركة بالعين المؤجرة بين المستأجر " الطاعنين الأول والثانية " والطاعن الثالث بموجب عقد الشركة المؤرخ ١/١/١٩٧٤ ، وإذ صار ذلك الحكم نهائياً بعدم استئنافه بإقرار الطرفين عند استجوابهما من محكمة الاستئناف فى هذا الشأن بجلسة ٢٤/١/٢٠٠١ ، فإن ذلك القضاء النهائى حاز قوة الأمر المقضى وتلحق الحجية أسبابه المرتبطة بمنطوقه والصادر بين المطعون ضدها والطاعنين الأول والثانية والأخير ، ويكون قد حسم النزاع بينهم فى مسألة أساسية مشتركة ترددت بين ذات الخصوم أنفسهم وهى وجود شركة بين الطاعنين بمقتضى عقد الشركة المشار إليه ، وأن هذا العقد قائم ومنتج لأثره القانونى بين أطرافه ، بما يمتنع على أولئك الخصوم أنفسهم الماثلين فى الدعوى الحالية من العودة إلى مناقشة تلك المسألة فى دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى تلك الدعوى أو أُثيرت ولم يبحثها ذلك الحكم سالف البيان احتراماً لقواعد الحجية ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها المبدى من الطاعنين ومضى إلى القضاء فيها للمطعون ضدها بطلبها بصورية عقد الشركة المؤرخ ١/١٠/١٩٧٤ اعتماداً على أقوال الشهود ، فإنه يكون ناقض حجية الحكم النهائى الصادر فى الدعوى السابقة رقم ١٠٤٢ لسنة ١٩٧٧ بنى سويف الابتدائية الذى صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى فى مسألة أساسية استقرت حقيقتها بينهم ، مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الأخير من الطعن .لطعن رقم ٥١٧ لسنة ٧٢ ق جلسة 6 / 6 / 2020
تعليقات