انواع الاثراء والافتقار بلا سبب فكلاهما قد يكون إيجابي اوسلبي اومباشر اوغير مباشر اومادي اومعنوي

المقرر فقها في انواع الاثراء
الإثراء الإيجابي / يتحقق الإثراء الإيجابي عادة بأن تضاف قيمة مالية إلى ذمة المدين ويتم هذا بأن يكسب المدين حقاً عينيناً كان أو شخصياً أو أن يزيد فيما يملك من ذلك او عن طريق منفعة يجنيها أو عمل يستثمره
مثال لاضافة قيمه ماليه
فإذا استهلك شخص قدراً من المياه أو النور عن طريق مواسير أو أسلاك خفية كان ما يستهلكه قيمة مالية أثرى بها . وإذا قام المستأجر الذي انفسخ عقد إيجاره قبل انقضاء مدته بتحسينات في العين المؤجرة، أو قام الراسي عليه المزاد بتحسينات في العين التي رسا عليه مزادها ثم نزعت العين من يده، كان في هذا إثراء لمن تؤول إليه العين.
مثال للمنفعة التي يجنيها المدين أو عمل يستثمره
المنفعة مثل / منزل انتفع به شخص دون عقد إيجار .
والعمل مثل / تصميم قام به مهندس أو لحن ألفه موسيقى وانتفع الغير بهذا أو بذلك دون عقد. اوخطيبة تعمل لخطيبها دون أجر ثم لا يتم الزواج، والسمسار لا تتم الصفقة على يديه ولكنه هو الذي يجمع بين البائع والمشترى ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الاول نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 950 )
الاثراء السلبي / ومن صوره أن يوفى شخص بدين على آخر فيثرى هذا إثراء سلبياً عن طريق النقص فيما عليه من ديون / مثل ذلك المستأجر الذي يقوم بالترميمات الجسيمة وهي واجبة على المؤجر والمشترى لعقار مرهون يدفع دين الراهن او أن يجنب الشخص خسارة كان وقوعها محتماً، فيثرى إثراء سلبياً بقدر ما تجنب من خسارة / مثل ذلك الجار يتلف متاعاً له حتى يطفئ حريقاً ثبت في منزل جاره، وربان السفينة يلقى ببعض ما تحمل السفينة حتى ينقذ السفينة من الفرق . ( المرجع السابق ص ٩٥١ )
الإثراء المباشر/ يكون الإثراء مباشراً إذا انتقل في أية صورة من صوره مباشرة من مال المفتقر إلى مال المثرى إما بفعل المفتقر وإما بفعل المثرى نفسه.
الانتقال بفعل المفتقر / مثل من يدفع دين غيره، والمستأجر يقوم بالترميمات الجسيمة في العين المؤجرة .
الانتقال بفعل المثرى / مثل من يستولى على مال لغيره دون حق، ومن يستهلك المياه والنور من مواسير وأسلاك خفية .
الانتقال بقوة قاهرة / كما يحدث في طرح البحر، فيكون الإثراء مباشراً.( المرجع السابق ص 952 )
الإثراء غير المباشر/ يكون الإثراء غير مباشر
إذا تدخل أجنبي في نقله من مال المفتقر إلى مال المثرى. وقد يقع تدخل الأجنبي عن طريق عمل مادى كربان السفينة يلقى ببعض ما تحمل إلى البحر لإنقاذ الباقى من الغرق، وكفرقة إطفاء الحريق تتلف متاعاً للغير حتى تتمكن من إطفاء الحريق، وكالمغتصب بيني بمواد غيره في الأرض
وقد يقع التدخل عن طريق عمل قانوني مثل / ذلك أن يشترى شخص سيارة من آخر، ثم يدفعها إلى ميكانيكي لإصلاحها، وينفسخ عقد بيع السيارة، فيرجع الميكانيكي وهو المفتقر بمصروفات الإصلاح على البائع وهو المثرى، ويكون المشترى هنا هو الأجنبي الذي تدخل بعمل قانوني في نقل الإثراء من المفتقر إلى المشرى، والعمل القانوني هو عقد المقاولة الذي أبرمه المشترى مع الميكانيكي لإصلاح السيارة . ومثل ذلك أيضاً مستأجر الأرض الزراعية يشترى سماداً للأرض من تاجر دون أن يدفع ثمنه، فإذا حجز المالك على زراعة المستأجر التي انتفع بالسماد جاز للتاجر وهو المفتقر أن يرجع على المالك وهو المثرى بقدر ما عاد به السماد على الزراعة من نفع في حدود الثمن والأجنبي الذي تدخل هنا هو المستأجر وتدخله وقع عن طريق عمل قانوني هو شراء السماد . ومثل ذلك أخيراً أن يعمد مدير شركة إلى اختلاس أسهم لها برهنها في قرض يعود بالنفع على شركة أخرى هو أيضاً مديرها، فترجع الشركة الأولى وهي المفتقره على الشركة الثانية وهى المشرية بدعوى الإثراء، والأجنبي الذي تدخل هنا هو المدير الذي اختلس الأسهم، والعمل القانونى الذى عن طريقه تم التدخل هو عمل من أعمال الإدارة قام به المدير بالنسبة إلى الشركة الثانية فجعلها تنتفع بالقرض الذي حصل عليه برهن الأسهم المختلسة . ( المرجع السابق ص 952 و 953 )
الإثراء المادى / الأصل في الإثراء أن يكون مادياً. وهو قيمة مالية أو منفعة مادية انتقلت إلى ذمة المثرى.
الإثراء المعنوى / كأن يكون إثراء عقلياً أو أدبياً أو صحياً. فالمدرس وهو يعلم التلميذ يجعله يثرى إثراء عقلياً. والمحامي وهو يحصل على حكم ببراءة المتهم يجعله يثرى إثراء أدبياً. والطبيب وهو يشفى المريض يجعله يثرى إثراء صحياً. ويصلح الإثراء المعنوى كالإثراء المادى ركناً لقاعدة الإثراء بلا سبب ما دام من المستطاع أن يقدر بمال، سواء في ذاته، أو من ناحية الافتقار الذى يقابله ( المرجع السابق ص٩٥٤.٩٥٥ )
الافتقار الايجابي
يكون الافتقار إيجابياً إذا فقد المفتقر حقاً عينياً كان أو شخصياً أو انتقص حق له ويتحقق هذا عادة بالإنفاق فإذا أنفق الراسي عليه المزاد الإصلاح العين التي رسا عليه مزادها ثم آلت العين إلى شخص آخر أو دفع شخص ديناً في ذمة غيره أو قام مساهم في شركة برفع دعوى تحمل نفقتها ليسترد من مدير هذه الشركة مالا لها في يده ففى كل هذه الأحوال يكون هناك افتقار إيجابي في جانب المفتقر ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الاول نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 957 )
الافتقار السلبي
ويكون الافتقار سلبياً إذا فات المفتقر منفعة كان من حقه أن يحصل عليها فيفتقرلا بقدر ما تحمل من خسارة كما في الافتقار الإيجابي بل بقدر ما فاته من منفعة مثل ذلك أن يقوم المفتقر دون اتفاق بأداء عمل للغير فيفتقر بما فاته من منفعة هي أجر هذا العمل ومثل ذلك أيضاً أن يسكن شخص منزلاً لآخر دون عقد إيجار فيفتقر صاحب المنزل بما فاته من منفعة هي أجرة منزله ومثل ذلك أخيراً المهندس صاحب التصميم والموسيقى صاحب اللحن والعارف بالأنساب الذى هدى الوارث إلى ميراثه والسمسار الذي جمع ما بين البائع والمشترى كل هؤلاء افتقروا بما فاتهم من منفعة هي أجر عملهم فأفتقارهم إذن سلبي
ويلاحظ أن الافتقار السلبي لا يقابله ضرورة إثراء سلبي . فكثيراً ما يحدث أن يقابل الافتقار السلبي إثراء إيجابي كما هو الأمر فى الحالات المتقدمة وفي كل حالة أخرى يقدم فيها المفتقر عملا أو منفعة للمثرى فإن الإثراء الناتج عن العمل أو المنفعة يكون إثراء إيجابياً ويكون الافتقار المقابل لهذا الإثراء افتقاراً سلبياً وبالعكس قد يقابل الإثراء السلبي افتقار إيجابي فمن يدفع دين غيره يفتقر افتقاراً إيجابياً يقابله إثراء سلبي في جانب المدين
الافتقار المباشر والافتقار غير المباشر
وعلى العكس من ذلك الافتقار المباشر والافتقار غير المباشر، فكل افتقار مباشر يقابله إثراء مباشر، وكل افتقار غير مباشر يقابله إثراء غير مباشر، ذلك أن القيمة المالية إذا انتقلت مباشرة من مال المفتقر إلى مال المثرى فإن كلا من الإثراء والافتقار يكون مباشراً في هذه الحالة. وإذا انتقلت القيمة المالية بتدخل أجنبي تدخلا ماديا أو تدخلاً قانونياً، فكل من الإثراء والافتقار غير مباشر.
الافتقار المادى والافتقار المعنوى
وإذا كان الأصل في الافتقار أن يكون مادياً فإنه كالإثراء قد يكون معنوياً. فالشخص الذي نفع متجراً بصلاته التجارية الواسعة لم يفتقر افتقاراً مادياً بل معنوياً وهذا هو الشأن في افتقار المهندس الذي يعمل في مصنع فيعثر على اختراع يفيد منه المصنع ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الاول نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 958 )



تعليقات