عقود التأمين بصورها الذي يبرمها رب العمل لصالح العاملين لديه ليست إلا تطبيقاً من تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير يلتزم فيه رب العمل المستأمن بدفع أقساط التأمين إلى شركة التأمين ويكون لعماله أو ورثتهم حق مباشر قبل الشركة المؤمنة دون أن يدخل العامل طرفاً في عقد التأمين وللشركة او المستفيد التمسك كل قبل الاخر بالدفوع التي تنشأ عن العقد

من المقرر أن عقد التأمين الجماعي على الحياة الذي يبرمه رب العمل لصالح العاملين لديه إما أن يكون تأميناً مؤقتاً لحالة الوفاة يكون معه لورثة المؤمن له الحق في مبلغ معين إذا مات أثناء المدة التي يعمل فيها عند رب العمل وقبل أن يعتزل عمله أو تأميناً لحالة البقاء يتحصل بمقتضاه عند اعتزال العمل لبلوغ سن المعاش على رأس مال دفعة واحدة أو بإيراد مرتب مدى الحياة فإن هذا العقد بصورتيه ليس إلا تطبيقاً من تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير يلتزم فيه رب العمل المستأمن بدفع أقساط التأمين إلى شركة التأمين ويكون لعماله أو ورثتهم حق مباشر قبل الشركة المؤمنة دون أن يدخل العامل طرفاً في عقد التأمين وبالتالي يكون لهذه الشركة أن تتمسك قبل المستفيدين بالدفوع التي تستطيع أن تتمسك بها قبل طالب التأمين إعمالاً لنص عجز الفقرة الثانية من المادة 154 من القانون المدني حيث يجرى على أن:ـ ".... ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد" فإذا تأخر طالب التأمين في دفع قسط التأمين جاز للمؤمن أن يوقف سريان التأمين قبل المستفيد [الطعن رقم 3279 - لسنة 66 ق - تاريخ الجلسة 13 / 11 / 1997 - مكتب فني 48 رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 1239 ]
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أن مفاد نص المادة 1/154 من القانون المدني أنه في الاشتراط لمصلحة الغير يتعاقد المشترط مع المتعهد باسمه لمصلحة شخصية في تنفيذ المتعهد الالتزامات المتعاقد عليها نحو المنتفع دون أن يدخل المنتفع طرفا في العقد، وأن المنتفع إنما يكتسب حقه مباشرة من العقد ذاته المبرم بين المشترط والمتعهد بأن تشترط الالتزامات لصالحه باعتباره منتفعا فيه ويجري تعيينه بشخصه أو بوصفه شخصا مستقبلا أو يكون مستطاعا تعيينه وقت أن ينتج العقد أثره، ولما كان المشرع - فيما عدا ما وردت به أحكام خاصة - لم يقرر للمضرور حقا مباشرا في مطالبة المؤمن بالتعويض عن الضرر الذي أصابه والذي يسأل عنه قبل المؤمن له فوجب الرجوع إلى القواعد العامة لتعرف ما إذا كانت وثيقة التأمين على مسئولية المؤمن له قصد بها اشتراط لمصلحة الغير أم قصد بها اتفاق خاص بين الطرفين المتعاقدين فإذا كان الحق الذي اشترطه المؤمن له إنما اشترطه لنفسه فلا يكون هناك اشتراط لمصلحة الغير حتى لو كانت تعود منه منفعة على الغير، أما إذا تبين من مشارطة التأمين أن العاقدين قصدا تخويل المضرور الحق المباشر في منافع العقد فإن القواعد الخاصة بالاشتراط لمصلحة الغير هي التي تطبق، وبيان ما إذا كانت وثيقة التأمين تتضمن اشتراطا لمصلحة المضرور يستمد منه حقا مباشرا يستطيع على أساسها رفع الدعوى قبل الشركة المؤمنة هو ما يخضع لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، لما كان ما تقدم وكانت محكمة الاستئناف في حدود سلطتها التقديرية في فهم الواقع في الدعوى وتفسير صيغ العقود واستظهار نية العاقدين واستخلاص المعنى الذي قصداه خلصت إلى أن (الشركة المنفذة - المطعون عليها الأخيرة - عندما تعاقدت مع شركة التأمين الأهلية - الطاعنة - اشترطت لمصلحة المضرور (المستأنفون في الاستئناف رقم 131 لسنة 60 ق) - المطعون عليهم العشرين الأول - ومن ثم يعتبر لهم حق مباشر قبل المؤمن) وكان هذا الاستخلاص يقوم على أسباب سائغة ولها معينها من الأوراق وتكفي لحمل النتيجة التي انتهت إليها، لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا تثريب على محكمة الموضوع أن تستند في قضائها إلى أوراق دعوى أخرى كانت مرددة بين نفس الخصوم ولو اختلف موضوعها عن النزاع المطروح عليها طالما أن تلك الدعوى كانت مضمومة لملف النزاع وتحت بصر الخصوم فيها كعنصر من عناصر الإثبات يتناضلون في دلالته، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد استخلص من تقرير خبير دعوى إثبات الحالة بين نفس خصوم الدعوى الماثلة أن انهيار منزلي المطعون عليهم العشرين الأول وقع بتاريخ 1982/12/7 قبل انتهاء مدة وثيقة التأمين المحدد له يوم 1982/12/10 وكانت الطاعنة لم تطعن على ما تضمنه ذلك التقرير في هذا الخصوص بثمة مطعن فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويضحى النعي في جملته قائما على غير أساس [الطعن رقم 1389 - لسنة 56 ق - تاريخ الجلسة 30 / 4 / 1995 - مكتب فني 46 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 749 ]
أن مفاد نص المادة 154/1 من القانون المدني أنه في الاشتراط لمصلحة الغير يتعاقد المشترط مع المتعهد باسمه لمصلحة شخصية في تنفيذ المتعهد الالتزامات المتعاقد عليها نحو المنتفع دون أن يدخل المنتفع طرفا في العقد، وأن المنتفع إنما يكتسب حقه مباشرة من العقد ذاته المبرم بين المشترط والمتعهد بأن تشترط الالتزامات لصالحه باعتباره منتفعا فيه ويجري تعيينه بشخصه أو بوصفه شخصا مستقبلا أو يكون مستطاعا تعيينه وقت أن ينتج العقد أثره، ولما كان المشرع - فيما عدا ما وردت به أحكام خاصة - لم يقرر للمضرور حقا مباشرا في مطالبة المؤمن بالتعويض عن الضرر الذي أصابه والذي يسأل عنه قبل المؤمن له فوجب الرجوع إلى القواعد العامة لتعرف ما إذا كانت وثيقة التأمين على مسئولية المؤمن له قصد بها اشتراط لمصلحة الغير أو قصد بها اتفاق خاص بين الطرفين المتعاقدين، فإذا كان الحق الذي اشترطه المؤمن له إنما اشترطه لنفسه فلا يكون هناك اشتراط لمصلحة الغير حتى لو كانت تعود منه منفعة على الغير أما إذا تبين من وثيقة التأمين أن المتعاقدين قصدا تخويل المضرور الحق المباشر في منافع العقد، فإن القواعد الخاصة بالاشتراط لمصلحة الغير هي التي تطبق على واقعة الدعوى، ومن ثم يتعين للفصل في النزاع الحالي تفهم نصوص وثيقة التأمين لبيان ما كان يهدف إليه المتعاقدان من إبرامها [الطعن رقم 373 - لسنة 77 ق تاريخ الجلسة 24 / 2 / 2008 ]

تعليقات