الحكم الصادر بعدم الاختصاص القيمي له حجيته فيما يتعلق باسبابه اللازمه لتحديد الاختصاص وبالتالي فان التكييف القانوني للطلبات ملزم للمحكمه المحال اليها ولا تمتد حجية الحكم إلى المسائل المتعلقة بأصل الحق فتظل المحكمة المحال إليها حرة في تقديرها ذلك

الحكم الصادر بعدم الاختصاص تقتصر حجيته على ما يكون قد فصل فيه بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة به، وأن ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، وأن أسبابه الزائدة التي يستقيم الحكم بدونها لا حجية لها، وتقتصر حجيته بعد صيرورته نهائيا على انعدام اختصاص المحكمة مصدرته، دون أن تتقيد المحكمة المحال إليها بما ورد في أسبابه من تقريرات متعلقة بالقانون الواجب التطبيق على الواقعة المطروحة باعتبارها لم تكن لازمة لقضائه. فإن هذا الحكم لا يعدو أن يكون قضاء إجرائيا خالصًا ينحصر أثره في تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع، ولا يمتد إلى الفصل في موضوعه، فإن هذا التعرض يظل قائما في نطاقه الحسابي البحث، ولا يرتقي إلى الفصل في أصل الحق، ولا يعد مظهرا من مظاهر الولاية الموضوعية، بل يظل مقصورًا على بيان ما إذا كانت المحكمة المنظور أمامها النزاع مختصة قيميًا أم أن ولايتها القضائية منعدمة، ذلك أن الفصل في مسألة الاختصاص من حيث القيمة لا يعد فاصلا في موضوع الدعوى، ولا يقوم على بحث شروط قبولها أو تقدير موضوعيتها، إنما ينصرف إلى تكييف قانوني مجرد للطلبات، مفسح عن اختصاص المحكمة أو عدمه، دون أن يلزم من يحال إليه النزاع أو يقيد حريته في بحثه على الوجه الموضوعي الكامل، وإعمالا لما تقدم، فإن الحكم الصادر بعدم الاختصاص القيمي - إذا صار نهائيا - لا يحوز حجية إلا في منطوقه، ولا تمتد حجيته إلى أسبابه المتعلقة بأصل الحق، وتظل المحكمة المختصة المحال إليها النزاع حرة في تقديرها لموضوع الدعوى غير مقيدة بما ورد بأسباب الحكم المحال إليها، وتعمل صحيح القانون على الوقائع المعروضة عليها. )( الطعن 14248 لسنة 93 ق" هيئة عامة " جلسة 7 / 4 / 2026 )
أنه ولئن كانت قوة الأمر المقضي لا تثبت إلا لما ورد به المنطوق دون الأسباب، إلا أنه إذا كانت الأسباب قد تضمنت الفصل في بعض أوجه النزاع التي أقيم عليها المنطوق، فإن ما جاء بالأسباب يعد قضاء مرتبطًا بالمنطوق ومكملًا له، ويكتسب ما له من قوة الأمر المقضي.وإذ كان الثابت بالأوراق أن محكمة بندر أول المحلة الكبرى الجزئية التي رفعت أمامها دعوى النزاع ابتداءً حكمت بعدم اختصاصها نوعيًا بنظرها، وأن محكمة المحلة الكبرى الابتدائية بهيئة استئنافية والتي عُرض عليها الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم قد أوردت بمدونات حكمها أن تكييف المحكمة الجزئية للطلبات في الدعوى بأنها طلب رد الخبير هو تكييف خاطئ، وأن التكييف الصحيح لها هو عدم اعتداد بأعمال الخبيرة (المطعون ضدها الأولى) بالمذكرة المقدمة منها في الدعوى رقم .... لسنة ١ ق استئناف المحلة الكبرى وردها وبطلانها وهي طلبات غير مقدرة القيمة ورتبت على ذلك قضاءها بتعديل الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الابتدائية، وإذ كانت هذه الأسباب التي أقام عليها ذلك الحكم قضاءه مرتبطة بمنطوقه ارتباطًا وثيقًا بحيث لا تقوم له قائمة بدونها، وكان هذا الحكم نهائيًا، ومن ثم حائزًا لقوة الأمر المقضي ويمتنع على المحكمة المُحال إليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، فإن الحكم المطعون فيه بتأييده الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم اتباع إجراءات رد الخبيرة، يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون. الطعن رقم ٤٦۳۸ لسنة ۸۷ ق - جلسة ۲۰۲۳/۰۲/۱۹ مكتب فنى ( سنة ۷٤ - قاعدة ۳۰ - صفحة ۲۰۰ )
تعليقات