شرطان واجب توافرهما في حالة مضار الجوار غير المألوفة الموجبه للتعويض هو ضرر يصيب الجار وغلو المالك في استعمال حقه ومعيار الغلو هو احداث ضرر فاحش وهو الضرر الغير المألوف المتجاوز للحد المعهود فيما يتحمله الجيران عادة بعضهم من بعض بحكم الجواروهوما يكون سببا لوهن البناء أو هدمه أو انه يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة من البناء اما ما يمنع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية فليس بضرر فاحش

معيار الضرر غير المألوف ( الناشئ عن غلو المالك في استعمال حقه إلى حد يضر بجاره ضرراً يجاوز الحد المألوف) موضوعى ، بأن يكون الضرر فاحشاً متجاوزاً الحد المعهود فيما يتحمله الجيران عادة بعضهم من بعض بحكم الجوار ، على أن يراعى فيه كما أورد النص العرف أو طبيعة العقارات ، وموقع كل منها بالنسبة للآخر ، والغرض الذى خصصت له. ولا يمنع من أن يكون الضرر غير المألوف بهذا المفهوم أن يكون النشاط الذى نتج عنه الضرر مرخصاً به من الجهة الإدارية لأن أساس المسئولية هنا الخطأ الشخصي لا عدم مشروعية الاستعمال فإذا ما تحقق الضرر بهذا المعنى كان للجار أن يطلب إزالته أو التعويض عنه إذا استحال التنفيذ ، وللقاضى إذا كانت الإزالة ممكنة أن يلجأ إلى الغرامة التهديدية عملاً بنص المادة 213 من القانون المدنى . إن النص في المادة 807 من القانون المدنى على أن " (1) على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار (2) وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التى لا يمكن تجنبها وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف على أن يراعى في ذلك العرف وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة للآخر والغرض الذى خصصت له ولا يحول الترخيص الصادر من الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق" يدل على أن المشرع بهذا النص رسم حداً لحق الملكية ، ووضع قيداً عليه وهو ألا يغلو المالك في استعمال حقه إلى حد يضر بجاره ضرراً يجاوز الحد المألوف ، وإلا جاز لجاره أن يطلب إزالة هذا الضرر ، على اعتبار أن خروج الجار عن الحد الذى رسمه القانون لحق الملكية يعد خطأ منه بانحرافه عن السلوك المألوف للشخص المعتاد في استعماله حقه أو إخلاله بالتزامه القانوني الوارد بهذا النص ، بألا يصيب الجار بضرر غير مألوف فتقوم المسئولية هنا على أساس الخطأ الشخصي بمعناه المعروف ، لا على أساس التعسف في استعمال الحق الذى لا يتحقق إلا في إحدى صور ثلاث وفق نص المادة الخامسة من القانون المدنى ، إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير أو كانت المصالح التى يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ، أو كانت هذه المصالح غير مشروعة )( الطعن رقم ۲۱٤٦ لسنة ۷۰ ق - جلسة ۲۲ / ٥ / ۲۰۱۱)
ومن المقرر فقها ان ( المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى تقول فى بصدد الشروط الواجب توافرها في حالة مضار الجوار غير المألوفة والمبدأ الأساسي الذي وضعه النص هو نهي المالك عن أن يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار، فهناك إذن شرطان لمسئولية المالك : ضرر يصيب الجار وغلو المالك في استعمال حقه، والمهم هو تحديد هذا الغلو، فقد تبين أن العمل الضار بالجار لا يوجب المسئولية حتما، بل لابد أن يكون في العمل غلو من المالك في استعمال حقه. وقد حددت الفقرة الثانية من النص معنى الغلو، ورسمت له معياراً مرنا لا قاعدة جامدة. فالغلو يتصف به كل عمل يحدث ضرراً غير مألوف للجار، فالمعيار إذن هو الضرر غير المألوف. ويجب التسامح فيما يحدثه الجيران بعضهم لبعض من ضرر مألوف، وإلا غلت أيدى الملاك عن استعمال حقوقهم. أما إذا أحدث عمل المالك ضرراً غير مألوف بالجار، فإنه يصبح مسئولا عن تعويض هذا الضرر. وهذا ما تقضى به المادة ٥٧ من كتاب مرشد الحيران، إذ تنص على أن اللمالك أن يتصرف كيف شاء في خالص ملكه الذي ليس للغير حق فيه، فيعلى حائطه وبيني ما يريده، ما لم يكن تصرفه مضراً بالجار ضرراً فاحشاه. فالضرر الفاحش هو الضرر غير المألوف. وقد عرفته المادة ٥٩ من كتاب مرشد الحيران بما يأتي : الضرر الفاحش ما يكون سببا لوهن البناء أو هدمه أو يمنع الحوائج الأصلية أي المنافع المقصودة من البناء، اما ما يمنع المنافع التي ليست من الحوائج الأصلية فليس بضرر فاحش، ونصت المادة ٦٠ على أنه لا يزال الضرر الفاحش، سواء كان قديما أو حديثا ويخلص من ذلك أنه يمكن إرجاع الشروط كلها إلى فكرة الغلو في استعمال المالك لحق الملكية ومعنى الغلو هنا هو أن يصيب المالك فى استعماله لحق ملكيته الجار بضرر غير مألوف ( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرازق السنهوري الجزء الثامن حق الملكيه طبعة 2004 ص 623و 624 )




تعليقات