دعوى المقامه بطلب الحصول على سند تنفيذي للتمكن من تنفيذ حكم هي دعوى مجهولة القيمة ويكتفى فيها بالرسم الثابت

وحيث إن الطاعن ينعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى باستحقاق رسم نسبي على مقدار التعويض والفوائد المقضي به للمحكوم لهما في الدعوى ... محل المطالبة رقم ....، تأسيسًا على أن الدعوى معلومة القيمة ومستقلة عن الدعوى السابقة رقم .... ، في حين أن الدعوى لا يستحق عنها سوى رسم ثابت إذ إنها في حقيقتها مقامة بطلب غير مقدر، وهو طلب الحصول على سند تنفيذي يبيح للمحكوم لها صرف نصيبها الشرعي في التعويض والمجنب لحسابها لدى الطاعن بصفته بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... والقاضي باستحقاق جميع الورثة التعويض عن الأرض المستولى عليها وهو التكييف القانوني الذي انتهى إليه الحكم موضوع المطالبة وحكم محكمة النقض المؤيد له والصادر في الطعن رقم ..... والذى خلص إلى أن قضاء الحكم موضوع المطالبة بالإلزام بالتعويض يعد استطرادًا زائدًا لا يرتب حكمًا لأن المحكوم لصالحها صدر لها حكم بالإلزام بموجب الحكم الصادر في الدعوى سالفه الذكر، ملتفتًا عن أن الطاعن سبق أن سدد كامل الرسم المقدر عن كامل التعويض المقضي به في تلك الدعوى متضمنًا نصيب المحكوم لصالحها بالحكم موضوع المطالبة، بما كان لازمه إعادة تسوية الرسم عن شق التعويض وهو ما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ ورسوم التوثيق في المواد المدنية المعدل بالقرار بقانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٤ والقانون ١٢٦ لسنة ٢٠٠٩ على أنه " يفرض في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي حسب الفئات الآتية: .... إلخ، ويفرض في الدعاوى مجهولة القيمة رسم ثابت كالآتي .... إلخ ويكون تقدير الرسم في الحالتين طبقاً للقواعد المبينة في المادتين ٧٥، ٧٦ من هذه القانون "، وكان النص في المادة ٧٥ منه على أن " يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتي .... إلخ " هذا وقد نصت المادة ٧٦ من ذات القانون على بعض أنواع الدعاوى مجهولة القيمة، إلا أن هذه الدعاوى وردت على سبيل المثال لا الحصر، وكان مؤدى نص المادة ٤١ من قانون المرافعات على أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة، ولا يخرج عن هذا الأصل إلاّ الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة، وهى لا تعتبر كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها لا يمكن تقديره طبقًا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى التي أوردها المشرع في المواد من ٣٦ إلى ٤٠ من قانون المرافعات وهو ما يدل على أن المشرع قد وضع قاعدة يعمل بها في نطاق تقدير قيمة الدعاوى في قانون الرسوم القضائية مغايره للقاعدة التي يعمل بها في تقدير قيمة الدعاوى في مجال تطبيق قانون المرافعات وصولًا لتحديد الاختصاص القيمي للمحاكم، ذلك أنه طبقًا لقانون الرسوم القضائية فإن الدعوى تكون معلومة القيمة إذا كان يمكن تقدير قيمتها طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادة ٧٥ منه، أما إذا كان لا يمكن تقديرها طبقًا لهذه القواعد فإنها تكون مجهولة القيمة. ومن المقرر أن تكييف الدعوى من المسائل القانونية التي تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض والتي لها في هذا الصدد أن تعطى الوقائع الثابتة تكييفها القانوني الصحيح مادامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع فيها. وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يُعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه، وعلى ذلك فإنه إذا طُرح على المحكمة دفاعٌ كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان مُنتجًا فعليها أن تُقدِّر مدى جديته حتى إذا ما رأته مُتسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى وجوب تسوية رسوم جديدة عن الدعوى محل المطالبة لاستقلالها سببًا وموضوعًا عن الدعوى السابقة رقم ٢٠٨٩ لسنة ٢٠٠٣ مدني كلي حكومة دمنهور، ورتب على ذلك قضاءه بتسوية الرسم النسبي عنها على أساس قيمة التعويض والفوائد القانونية المحكوم بهما فيها، حاجبًا نفسه عن بحث التكييف القانوني الصحيح للدعوى محل المطالبة، إذ إن محلها ليس إعادة تقدير مبلغ التعويض المستحق للمدعية، وإنما حصول الأخيرة على سند تنفيذي يمكنها من صرف نصيبها الشرعي في التعويض المقضي به في الدعوى السابقة والمجنب لصالحها لدى الطاعن، وأعرض عن بحث وتحقيق ما تمسك به الأخير من سبق تسوية وسداد الرسم في الدعوى السابقة على جملة المبالغ المقضي بها لكافة الورثة، وأثر ذلك الدفاع في تقدير الرسم في الدعوى محل المطالبة، مما كان يتعين عليه بحث ما تقدم وصولًا لتقدير الرسم وفقًا لذلك، فإنه يكون معيبًا بالقصور بما يوجب نقضه. الطعن رقم ۳۹۹۱ لسنة ۹۰ ق - جلسة ۲٥ / ۱۱ / ۲۰۲٤
تعليقات