لا يستلزم لاقامة دعوى الإثراء بغير وجه حق للمطالبة بقيمة الشيك صدور حكم بانقضاء دعوى الصرف بالتقادم ولكن يشترط ثبوت عدم وجود الرصيد ولحامل الشيك الخيرة في أن يقيم دعوى الصرف ابتداءً للمطالبة بقيمة الشيك

** قضت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية، بمحكمة النقض انه ( ولما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة ٥٣٢ من قانون التجارة رقم ۱۷ لسنة ۱۹۹۹ على أنه " يجوز لحامل الشيك رغم تقادم دعوى المطالبة بقيمته أن يطالب الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه ثم استرده كله أو بعضه برد ما أثري به بغير وجه حق وكذلك يجوز للحامل توجيه هذه المطالبة إلى كل مظهر يحقق إثراء بغير وجه حق، مفاده أن المشرع منح حامل الشيك حقا في رفع دعوى جديدة تسمى إثراء بغير وجه حق وهي خاصة بالشيك وحده تتشابه في اسمها الأول مع دعوى الإثراء بلا سبب المنصوص عليها في المادة ١٧٩ من التقنين المدني، إلا أنها تستقل عنها ولا تتقيد بأركانها من حيث وجود إثراء في جانب يترتب عليه افتقار في جانب آخر دون أن يقوم سبب قانوني لهذا الإثراء، كما لا تنقيد بأحكامها سواء من حيث إن ما يطلبه المدعى هو التعويض عما لحق به من افتقار في حدود ما نال المدعى عليه من إثراء، وما يترتب على ذلك من أن عبء إثبات قيام الالتزام في ذمة المدين المنزى يقع على عاتق الدائن المفتقر. في حين أن كل ما تشترطه دعوى الإثراء بغير وجه حق المستحدثة هو انقضاء دعوى الصرف للمطالبة بقيمة الشيك بالتقادم، وثبوت عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته قبل اكتمال مدة التقادم، وبغير حاجة لإثبات الافتقار في جانب الحامل أو الإثراء في ذمة الساحب أو المظهر. ولما كان من المقرر أنه إذا وردت عبارة النص بصيغة عامة مطلقة فلا يجوز قصرها على حالات معينة واستبعاد حالات أخرى لما في ذلك من تقيد المطلق النص وتخصيص العمومه بغير مخصص ، فلا محل لتقييده أو تأويله، لما كان ذلك وكان نص المادة ٥٣٢ من قانون التجارة سالفة الذكر قد وردت بعبارات عامة وبصيغة مطلقة بغير تخصيص أو تقييد أو استبعاد حالات معينة، ومن ثم يتسع هذا النص لكل حالات تقادم دعوى المطالبة بقيمة الشيك لجواز رجوع حامله على الساحب أو المظهر بدعوى الإثراء بغير وجه حقه وأبرزها الحالة التي يتولى فيها قاضي الموضوع استخلاصها بأسباب سائغة في الدعوى الأخيرة ذاتها، ذلك أن المشرع لم يستلزم وفقا الصريح النص صدور حكم ابتدائي أو نهائي بسقوط حق حامل الشيك في الرجوع على الساحب أو المظهر بدعوى الصرف حتى ينشأ حقه في رفع دعوى الإثراء بغير وجه حق؛ لأن الحق في رفع هذه الدعوى لا ينشأ عن الحكم الابتدائي أو النهائي بسقوط حق الحامل في الرجوع بدعوى الصرف، وإنما ينشأ عن ثبوت انقضاء مواعيد التقادم وثبوت عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته قبل اكتمال مدة التقادم.
لما كان ما تقدم وكانت بعض أحكام هذه المحكمة قد ذهبت في قضائها إلى وجوب صدور حكم ابتدائي أو نهائي تسقوط حق حامل الشبك في الرجوع على الساحب أو المظهر بدعوى الصرف حتى ينشأ حقه في رفع دعوى الإثراء بغير وجه حق، فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية العدول عن هذا الرأي والأحكام التي اعتدت به وإقرار الأحكام التي استقر عليها قضاء هذه المحكمة من أن المادة ٥٣٢ من قانون التجارة لم تستلزم وفقا لصريح نصها صدور حكم ابتدائي أو نهائي بسقوط حق حامل الشيك في الرجوع على الساحب أو المظهر بدعوى الصرف حتى ينشأ حقه في رفع دعوى الإثراء بغير وجه حق ومن ثم فإن الهيئة - وبعد الفصل في المسألة المعروضة - تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه وفقا لما سلف وطبقا لأحكام القانون
لذلك حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل. أولاً : - بإقرار المبدأ الذي لا يستلزم صدور حكم ابتدائي أو نهائي بسقوط حق حامل الشيك في الرجوع على الساحب أو المُظهر بدعوى الصرف حتى ينشأ حقه في رفع دعوى الإثراء بغير وجه حق. ثانيا : - بإعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه. )(الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4135 لسنة 94ق – هيئة عامة – بجلسة 2025/11/30  )

تعليقات