أن مؤدى نص المادتين ١٣٦، ۱۳۷ من القانون المدني أن المشرع قد وضع قرينة قانونية يُفترض بمقتضاها أن للدين سببًا مشروعًا ولو لم يُذكر هذا السبب في سند الدين، فإذا ذكر فإنه يعتبر السبب الحقيقي الذي قَبِل المدين أن يلتزم من أجله، وإن ادعى المدين أن السبب المذكور في السند غير صحيح أو أنه سبب صوري كان عليه أن يُقيم الدليل على ذلك وان السند المثبت للمديونية لا يحرم المدين من المنازعة في صحة هذا الدين، ذلك أن سند المديونية يُشترط فيه الأركان الأربعة اللازمة للتعاقد وهي الرضا والأهلية ومشروعية المحل والسبب، ويُقصد بالسبب سبب التزام المدين والذي يكمن في العلاقة القانونية بينه وبين الدائن والتي ترتب عليها إنشاء سند المديونية، مما يكون معه التزام المدين قبل الدائن مستندًا إلى العلاقة الأصلية التي من أجلها حُرّر سند المديونية باعتبار أن هذه العلاقة ذاتها هي مصدر الالتزام الأصلي فيصدران من أصلٍ واحدٍ كما يستندان على سببٍ واحدٍ، بما يكون معه للمدين الحق في أن يتمسك في مواجهة دائنه بانعدام السبب أي انتفاء مديونيته وما يترتب على ذلك من بطلان الالتزام واذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن إيصال الأمانة سند الدعوى حرر كأداة ضمان وليس للوفاء، وأن ذمته بريئة من الدين المثبت به، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك، بيد أن الحكم المطعون فيه جابه دفاعه بما لا يصلح ردًا عليه بأن أعرض عن طلبه بإحالة الدعوى للتحقيق على قالة إن المحرر العرفي حجة بما ورد به بين أطرافه، وقد أثبت به التزام الطاعن بالمبلغ الوارد به وهو سند المديونية وممهور بتوقيع الطاعن ولم ينل منه الأخير بأية مطعن ومن ثم تظل للمحرر حجيته، فضلًا على أن الدين الثابت به يزيد عن .... جنيه، ولم يثبت أنه دين تجاري، ومن ثم لا يجوز إثباته إلا بالكتابة، وقد حجبه ذلك عن تحقيق دفاع الطاعن الجوهري الذي من شأنه - إن صح - تغيير وجه الرأي في الدعوى، وقضى بإلزامه بالمبلغ المطالب به دون تمحيص ما إذا كانت إرادة طرفي الإيصال قد تلاقت على قيام الالتزام الثابت به ونفاذه من عدمه فيكون قد ران عليه القصور المبطلالطعن رقم ٥٤٦۸ لسنة ۹۳ ق - جلسة ۲۰۲٦/۰٥/۰۲
إذ كان الطاعن قد تمسك رداً على طلب مورث المطعون ضدهم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات عدم تسلمه المبلغ موضوع المطالبة بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة على خلاف الثابت بإيصال الأمانة سند الدعوى فقضت محكمة الدرجة الثانية بإحالة الدعوى للتحقيق وسمعت شاهدى المطعون ضدهم ثم حكمت برفض الدفع والدعوى تأسيساً على أن واقعة استلام المبلغ واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات ، فى حين أن إصدار مورث المطعون ضدهم إيصالاً موقعاً عليه منه يتضمن إقراره بمديونية للطاعن بالمبلغ محل المطالبة يعتبر تصرفاً قانونياً وليس عملاً مادياً ويخضع فى إثباته للقواعد العامة فى الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه الطعن رقم ٦٥۲۹ لسنة ۹۲ ق - جلسة ۱٤ / ٤ / ۲۰۲٥
أنه يُعد تصرفاً قانونياً كل عمل إرادي يأتيه الشخص بقصد إحداث أثر قانوني، سواء اتخذ هذا العمل صورة التعاقد أو يكون صادراً عن إرادة منفردة، أو يؤدي إلى إحـداث أي أثـر قانوني آخر، أما الوقائع المادية فهي كالفعل الضار والفعل النافع ووضع اليد. إذ كان الثابت أن إصدار الطاعن إيصال موقع عليه منه يتضمن إقراره بمديونية للمطعون ضده بالمبلغ محل المطالبة، يعتبر تصرفاً قانونياً وليس عملاً مادياً ويخضع في إثباته للقواعد العامة في الإثبات، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلب الطاعن إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات الدفاع مثار النعي تأسيساً على عدم جواز الإثبات بالبينة على خلاف الثابت بإيصال الأمانة سند الدعوى وبلا نعي من الطاعن أن الحكم أعمل قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة من تلقاء ذاته أو أن المطعون ضده لم يتمسك بها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس. الطعن رقم ٤۷۰۸ لسنة ۹۰ ق - جلسة ۲٦ / ٦ / ۲۰۲۱
لا محل لبحث واقعة استلام المبلغ محل ايصال الامانة اذ ان مجرد اصدار الايصال موقعا عليه من المنسوب اليه التوقيع يتضمن اقراراً بقيام المديونيه وهو تصرف قانوني يخضع في اثباته للقواعد العامه في الاثبات وليس عملاً مادياً ومن ثم فان الدفع بانتفاء ركن التسليم لا يعد دفعاً بانعدام سبب الالتزام لان سبب الالتزام ليس واقعة التسليم في ذاتها انما المديونيه التي تضمن الايصال الاقرار بها وبالتالي فان براءة الذمه امر يتوقف على الوفاء بالدين او انعدام وجوده وليس لركن التسليم اثراُ في ذلك
تعليقات