طلب الالزام بقيمة الإيصال الامانه يختلف عن الدعوى الجنائية المترتبة على جريمة خيانة الأمانة من حيث موضوعها وأساسها ونطاقها إذ إن موضوع الأولى هو قيمة الإيصال وهو أساسها في حد ذاته بينما موضوع الثانية هو طلب توقيع العقوبة على جريمة التبديد عند توافر أركانها بما لا يمنع المحكمة المدنية من بحث سبق قيام المطعون ضده بالوفاء بقيمة الإيصال من عدمه

إذ كان الثابت أن الدعوى الراهنة مقامة بطلب إلزام المطعون ضده بقيمة الإيصال سندها، بما تختلف معه عن الدعوى الجنائية المترتبة على جريمة خيانة الأمانة من حيث موضوعها وأساسها ونطاقها، إذ إن موضوع الأولى هو قيمة الإيصال وهو أساسها في حد ذاته، بينما موضوع الثانية هو طلب توقيع العقوبة المقرر قانوناً على تلك الجريمة عند توافر أركانها، فتكون حجية الحكم الصادر في الدعوى الجنائية مقصورة على التحقق من جريمة خيانة الأمانة، بما لا يمنع المحكمة المدنية في الدعوى الماثلة من بحث سبق قيام المطعون ضده بالوفاء بقيمة الإيصال من عدمه، إذ إن دعوى المطالبة بقيمة الدين موضوع الإيصال يتسع نطاقها لبحث قضائه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وابتنى قضاءه على سند من أن الحكم الجنائي قضى بالبراءة للتشكك في ارتكاب المتهم للواقعة وأن مورث الطاعنين أقر للمدعو / ... أنه وقع على الإيصال سند الدعوى كضمان لالتزامه بسداد قيمة محجر وأن المتهم لم يتسلم منه أي مبالغ مالية، وكانت المحكمة لم يثبت أنها حققت تلك الواقعة بل استندت لها كدعامة لابتناء حكمها بالبراءة المبني على التشكك، وكان ينبغي على المحكمة المدنية التحقق من ثبوتها، الأمر الذي يكون معه الحكم معيباً بالقصور في التسبيب. الطعن رقم ۱۸۰۲۷ لسنة ۸۹ ق - جلسة ٦ / ۳ / ۲۰۲٤
"المُقرَّر – في قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص المادتين ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية ، ۱۰۲ من قانون الإثبات أن الحُكم الصادر في المواد الجنائية لا تكون له حُجية مُلزمة في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلَّا إذا كان قد فصل فصلًا لازمًا في وقوع الفعل المُكون للأساس المُشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية ، وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، فإذا فصلت المحكمة الجنائية بحكمٍ باتٍ في هذه المسائل امتنع على المحاكم المدنية مُخالفة الحُكم الجنائي فيما سبق له الفصل فيه ، وتقتصر هذه الحُجية على منطوق الحُكم الصادر بالإدانة أو البراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لِما كان موضوع المُحاكمة دون أن تلحق الحُجية الأسباب التي لم تكن ضرورية للحُكم بهذه البراءة أو الإدانة ، وترتيبًا على ذلك فإن قضاء المحكمة الجنائية ببراءة متهم من تهمة تبديد مبلغ نقدي لانتفاء ركن التسليم ليست له حُجية أمام المحكمة المدنية بشأن التزامه بالوفاء بذلك المبلغ ؛ طالما قدم الدليل على ثبوت هذا الدين وعجز المدين عن نفيه ، ومن المُقرَّر أن تحرير السند كضمان يتوافر به السبب في وجوده ومشروعيته وتتوقف براءة ذمة المدين من قيمة هذا السند على ثبوت تنفيذه للالتزام الصادر السند ضمانًا للوفاء به ، وأن إغفال الحُكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بُطلان الحُكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة ، إذ يعتبر هذا الإغفال قُصورًا في أسباب الحُكم الواقعية. لَمَّا كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الحُكم الصادر في القضية رقم ٦٧٦٧ لسنة ۲۰۲۲ جنح مُستأنف سوهاج قد قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة التبديد تأسيسًا على عدم تسلمه المبلغ موضوع إيصال الأمانة من الطاعن على سبيل الأمانة ، وإنما وَقَّع على الإيصال سند الاتهام ضمانًا لعلاقة مدنية تربطهما ، ولم يتطرق الحُكم الجنائي لبحث واقعة المديونية في ذاتها ، إذ الفصل في هذه الواقعة ليس ضروريًا ولا لازمًا للفصل في الجريمة المُسندة إليه ، ومن ثم فإن حُكم البراءة المُشار إليه لا تكون له حُجية أمام المحكمة المدنية في خصوص قيام المطعون ضده بأداء الالتزام الذي تم تحرير إيصال الأمانة سند الدعوى من أجله ، ولا يمنعها من بحث مدى التزام المطعون ضده بالوفاء بذلك المبلغ إذا ما قَدَّم الطاعن دليلًا على ثبوت هذه المديونية ، وإذ خالف الحُكم المطعون فيه هذا النظر ، وأقام قضاءه برفض دعوى الطاعن تقيدًا بحُجية الحُكم الجنائي الصادر ببراءة المطعون ضده من تهمة تبديد ذلك المبلغ ، والتفت عن دفاع الطاعن بانشغال ذمة المطعون ضده بالمبلغ المُطالب به رغم جوهريته ، والذي يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القُصورُ في التسبيب ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه ؛ على أن يكون مع النقض الإحالة ."(الطعن رقم ۲٦۸٦۳ لسنة ۹۳ ق - جلسة 11/4/2026)

تعليقات



ضفلي ميزة ان الزائر متصل ولا غادر