للدائن الخيار في اللجوء لدعوى الصرف أو دعوى الدين الأصلى

بأن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن إنشاء الورقة التجارية كأداة للوفاء بالتزام سابق يترتب عليه نشوء التزام جديد هو الالتزام الصرفى إلى جوار الالتزام الأصلى ؛ بحيث يكون للدائن الخيار فى الرجوع على المدين بدعوى الصرف أو بدعوى الدين الأصلى ، إلا أنه متى سلك فى المطالبة سبيل دعوى الصرف فإنه يكون خاضعاً لجميع الأحكام والقواعد التى تحكم هذه الدعوى وحدها بغض النظر عن القواعد التى تحكم الالتزام الأصلى ، وذلك لإستقلال كل من الالتزامين وتفرد الالتزام الصرفى بأحكامه الخاصة . وكان النص فى المادة ۳۷۸ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - التى ابتدأت بها مواد الباب الرابع منه بشأن الأوراق التجارية - على أن تسرى أحكام هذا الباب على الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات وغيرها من الأوراق التجارية الأخرى أياً كانت صفة ذوى الشأن فيها وطبيعة الأعمال التى أنشئت من أجلها يدل على أن المشرع بدأ مواد هذا الباب بالتعريف بالعمليات التى تسرى عليها أحكامه فأورد الأمثلة التقليدية على تلك العمليات والمتمثلة فى الكمبيالات والسندات لأمر والشيكات إلا أن النص على ذلك جاء على سبيل المثال وليس الحصر فلا ينصرف اصطلاح الأوراق التجارية إلى الأوراق سالفة البيان فحسب وإنما يشمل غيرها من الأوراق التى يتداولها التجار وغيرهم فيما بينهم تداول أوراق النقد خلفاً للدفع النقدى فى معاملاتهم التجارية أو المدنية والتى قد يبتدعها العمل بشرط أن تتوافر لها المقومات والخصائص التى تميز الورقة التجارية. كما أن الكمبيالة - طبقا لنص المادة ٣٧٩ من قانون التجارة الجديد رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹ - هى محرر مكتوب يحتوى بيانات حددها القانون تتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامل الصك مبلغاً معيناً بمجرد الاطلاع أو فى ميعاد معين أو قابل للتعيين ، ومن ثم فإن الكمبيالة تفترض وجود ثلاثة أشخاص هم الساحب وهو من يحرر الورقة ويصدر الأمر الذى تتضمنه والمسحوب عليه وهو من يصدر إليه هذا الأمر ثم المستفيد وهو من يصدر الأمر لصالحه أى هو الدائن بالحق الثابت فى الورقة . أما السند لأمر - طبقاً لنص المادة ٤٦٨ من ذات القانون - فهو محرر مكتوب وفق بيانات محددة فى النص ويتضمن تعهد محرره بدفع مبلغ معين بمجرد الاطلاع أو فى ميعاد معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد، وبالتالى فإن السند لأمر يتضمن وجود شخصين فقط هما المحرر والمستفيد. لما كان ذلك، وكانت الأوراق التجارية محل المطالبة - وعلى نحو ما سجله الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه - تنطوي على مفهوم السند لأمر وفقاً للمفهوم السابق، إذ أن كلًا منها تضمن تعهدًا من شخص هو محررها بأن يدفع للمستفيد مبلغًا من المال في موعد محدد ولم تتضمن سوى شخصين (محرر السند والمستفيد)، فإن هذه الورقة وإن أسبغ عليها طرفاها وصف الكمبيالة في صلبها إلا أن تكييفها القانوني الصحيح أنها سند لأمر طبقًا لما ورد بنص المادة ٤٦٨ من قانون التجارة الجديد، وإذ كانت هذه السندات لأمر مستحقة الأداء في تواريخ لاحقة على سريان أحكام قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 المعمول به اعتباراً من الأول من أكتوبر سنة 1999 - تبدأ من 20/1/2002 وتنتهي في 1/12/2008 -(الطعن رقم 5375 لسنة 84 ق - جلسة 10 / 3 / 2022 )

تعليقات