( قواعد الإثبات ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق على مخالفتها صراحةً أو ضمنًا، كما يجوز لصاحب الحق في التمسُّك بها أن يتنازل عنه) ( الطعن رقم ۱۸٦۷٤ لسنة ۹۱ ق - جلسة ۱۹ / ۱۲ / ۲۰۲٤)القواعد التي تبين على أي خصم يقع عبء الإثبات لا تتصل بالنظام العام ولذا يجوز الاتفاق على مخالفتها. وإذن فمتى كان الطاعن قد طلب من المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما يدعيه فليس له أن ينعى بعد ذلك على الحكم إجابته إلى ما طلب، حتى ولو كان فيما طلب متطوعا لإثبات ما هو غير ملزم بحمل عبئه [الطعن رقم 36 - لسنة 21 ق - تاريخ الجلسة 26 / 11 / 1953 - مكتب فني 5 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 203 ]
المقرر فقها ( ان عبء الإثبات قل أن تعتبر من النظام العام ، لأن الكثير منها لم يوضع إلا لحماية الخصوم . فمن الجائز إذن ، ما لم يوجد نص يقض بغير ذلك ، عند ما يضع القانون قرينة قانونية تنقل عبء الاثبات إلى الخصم معين حماية للخصم الآخر ، أن يتفق الطرفان مقدماً على إلغاء هذه القرينة ، وإعادة عبء الاثبات إلى من كان ينتفع بها ، فينزل بذلك عن الحماية التى منحها له القانون ، ويكون فى هذا تعديل اتفاقى لقواعد عبء الاثبات ، وهو صحيح قانوناً .وكما يقع التعديل الاتفاقى لقواعد عبء الإثبات مقدماً قبل حصول النزاع على النحو الذى قدمناه ، كذلك يصح أن يقع هذا التعديل أثناء النزاع . فيجوز لخصم لم يكن فى الأصل مكلفاً باثبات واقعة أن يتطوع لإثباتها ، فاذا أجابه القاضى إلى طلبه فليس له بعد ذلك أن يحتج بأنه غير مكلف قانوناً بالإثبات . ذلك أن تطوعه لإثبات الواقعة مع سكوت خصمه يكون بمثابة اتفاق بينهما على نقل عبء الإثبات إليه ، فيلزمه أن يضطلع بهذا العبء .( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الثاني نظرية الالتزام بوجه عام طبعة 2004 ص 79 و 80)