ومفاد هذا النص أن الغرامة التهديدية هي مبلغ من النقود يحكم بأداء المدين بأدائه إذا لم يف بالتزامه في موعد معين ويتحدد هذا المبلغ إما بقدر ثابت وإما على أساس كل وحدة زمنية تمضي بدون تنفيذ كاليوم أو لأسبوع أو الشهر ويشترط للحكم بالغرامة التهديدية ثلاثة شروط أولهما أن يكون هناك التزام امتنع المدين عن تنفيذه مع أن تنفيذه العيني لا يزال ممكنا وثانيهما أن يكون تدخل المدين ضرورياً وألا كان التنفيذ غير ممكن أو غير ملائم وثالثهما التجاء الدائن إلي الطالبة بالتهديد المالي ،" الوسيط في شرح القانون المدني الجزء الثاني ص 755 وما بعدها " .[الحكم رقم 6171 - لسنة 60 ق - تاريخ الجلسة 19 / 6 / 2007 ]
المادة 213/1 من القانون المدني تنص على انه "إذا كان تنفيذ الالتزام عينا غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه، جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ وبدفع غرامة تهديدية إن امتنع عن ذلك"، و استقر قضاء النقض على أن مؤدى النص المادة 213/2 من القانون المدني أن الغرامة التهديدية وسيلة للضغط على المدين لحمله على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا كلما كان ذلك ممكنا ومن ثم فهي ليست تعويضا يقضى به للدائن ولكنها مبلغ من المال يقدر عن كل وحدة زمنية يتأخر فيها عن تنفيذ هذا الالتزام أو عن كل مرة يخل به، فهي ليست مبلغا يقدر دفعة واحدة حتى يتحقق معنى التهديد ولا يتقرر إلا بحكم القاضي بناء على طلب الدائن[الطعن رقم 411 لسنــة 59 ق جلسة 29 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ص 572]،
وإن الغرامة التهديدية كما يدل عليه اسمها و تقتضيه طبيعتها هي - كالإكراه البدني - ليس فيها أي معنى من المعاني الملحوظة في العقوبة. كما أنه ليس فيها معنى التعويض عن الضرر و إنما الغرض منها هو إجبار المدين على تنفيذ التزامه على الوجه الأكمل[الطعن رقم 1275 لسنــة 39 ق جلسة 13 / 10 / 1969 مكتب فني 20 ص 1056]،
ملحوظه حكم النقض التالي لا يناقض ما سبق اذ ان حكم المحكمه بالزام المدين بالتنفيذ العيني لالتزام لصيق بشخصه ولا يجوز لغيره اداءه والغرامه التهديديه حكم لا يخضع للتنفيذ الجبري ولا يصدر بشأنه صيغه تنفيذيه و بالتالي فان الحكم هو بمثابة حث المدين على التنفيذ من تلقاء نفسه وتحميله بالتزام وان لم يقم بتنفيذه اختيارا حق للدائن المطالبه بالفسخ او التنفيذ بطريق التعويض
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان النص في المادة 199 من القانون المدني على أن "ينفذ الالتزام جبرا على المدين" وفي الفقرة الأولى من المادة 203 من القانون المدني على أنه "يجبر المدين بعد إعذاره طبقا للمادتين 219، 220 على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، متى كان ذلك ممكنا..." والنص في المادة 210 من ذات القانون على أنه "في الالتزام بعمل يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ، إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام" يدل على أن إجبار المدين على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا لا يعني في الفكر القانوني - تشريعا وفقها وقضاء - قهر المدين أو إجباره قسرا على التنفيذ لما في ذلك من المساس بكرامة المدين وحجر على حريته تأباه الشرائع كافة التي تجعل حق الدائن مقصورا في أموال المدين وتنأى به عن التعرض لشخصه، ومن ثم يستوجب التنفيذ العيني جبرا عن المدين أن يكون هذا التنفيذ ممكنا، وترجع إمكانية التنفيذ العيني إلى طبيعة الالتزام نفسه ومداه والوسائل المادية اللازمة لهذا التنفيذ، فإن كان الالتزام قابلا للتنفيذ دون تدخل من المدين، فإن حكم القاضي يقوم مقامه في كل التزام تسمح طبيعته بتنفيذه بغير إرادة المدين - طالما تمسك الدائن بالتنفيذ العيني - وفي هذه الحالة يحل الحكم محل التنفيذ ويغنى عنه، أما إن كان تنفيذ الالتزام يقتضي تدخل المدين ذاته، فلا يملك القاضي إجبار المدين على تنفيذه، وإنما يلجأ إلى التهديد المالي إذا طلبه الدائن وفقا لنص المادة 213 من القانون المدني، فإن لم يطلبه الدائن، أو طلبه وأجابه القاضي ولم ينتج، ففي كل هذه الأحوال التي يأبى فيها المدين تنفيذ التزامه الذي يقتضي تدخله شخصيا، وكلما صار التنفيذ العيني مستحيلا لأي سبب، فلا مناص من الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر طلب الطاعن الحكم بامتداد العقد سند الدعوى لمدة أخرى وطلب التعويض يعد جمعا غير جائز بين التنفيذ العيني والتعويض، ورتب على قضاءه بامتداد العقد لمدة أخرى وجوب الحكم برفض طلب التعويض، في حين أن الطاعن استهدف بطلب الحكم بامتداد العقد لمدة أخرى إثبات أحقيته في امتداد العقد وخطأ المطعون ضدها بإخلالها بتنفيذ التزاماتها العقدية ولم يقصد به إجبارها على أداء عين ما التزمت به باعتبار أن التزام المطعون ضدها الناشئ عن العقد هو توريد منتجاتها إلى الطاعن ليقوم بتوزيعها وهو التزام يقتضي تدخلها ولا يمكن إجبارها على تنفيذه عينا ولا تسمح طبيعته بأن يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ العيني ولا يغنى عنه، بما يوجب الاستعاضة عنه بالتنفيذ عن طريق التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر القضاء بامتداد العقد موضوع التداعي لمدة أخرى إجابة لطلب الطاعن بالتنفيذ العيني يمتنع عليه الجمع بينه وبين طلب التعويض برغم أن الحكم المطعون فيه قد صدر في تاريخ لاحق على انتهاء المدة التي قضى بامتداد العقد إليها، فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. [الطعن رقم 1412 - لسنة 74 - تاريخ الجلسة 16 / 6 / 2014 - مكتب فني 65 رقم الصفحة 760 - القاعدة رقم 123 ]
تعليقات



ضفلي ميزة ان الزائر متصل ولا غادر