التسليم الحكمي او التسليم المعنوي هو تصرف قانوني يقوم مقام التسليم الفعلى ويتحقق به التسليم طبقاً لنص المادة 435 من القانون المدني وبالتالي يمنع المشتري من المطالبه بالتسليم الفعلي بموجب دعوى تسليم اصليه وله صورتان أن يكون المبيع في حيازة المشترى قبل البيع وأن يبقى المبيع في حيازة البائع بعد البيع ولكن ليس كمالك انما كمستأجر أو مستعير او غير ذلك

نص الماده 435 /2 من القانون المدني
2- ويجوز أن يتم التسليم بمجرد تراضي المتعاقدين إذا كان المبيع في حيازة المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر غير الملكية.
المقرر فقها انه ( التسليم الحكمي يقوم مقام التسليم الفعلى او كما تدعوه المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي التسليم المعنوى فهو يتم بمجرد تراضى المتعاقدين ويتراضيان على أن المبيع قد تم تسليمه من البائع إلى المشترى ويتميز بذلك عن التسليم الفعلى بأنه اتفاق أو تصرف قانونی وليس بعمل مادى
وله صورتان الأولى أن يكون المبيع في حيازة المشترى قبل البيع ، باجازة أو إعارة أو وديعة أو رهن حيازة أو نحو ذلك ، ثم يقع البيع ، فيكون المشترى حائزاً فعلا للمبيع وقت صدور البيع ، ولا يحتاج إلى استيلاء مادي جديد ليتم التسليم. وإنما يحتاج إلى اتفاق مع البائع على أن يبقى المبيع في حيازته ، ولكن لا كمستأجر أو مستعير أو مودع عنده أو مرتهن ، بل كمالك له من طريق الشراء ، فتتغير . نية المشترى في حيازته للمبيع ، وإن كانت الحيازة المادية تبقى كما كانت (الصورة الثانية) أن يبقى المبيع في حيازة البائع بعد البيع ، ولكن لاكمالك فقد خرج عن الملكية بعقد البيع ، بل كمستأجر أو مستعير أو مودع عنده أو مرتهن رهن حيازة أو غير ذلك مما يترتب على عقد يتم بين المشترى والبائع بعد البيع ويستلزم نقل حيازة الشئ من المشترى إلى البائع . فبدلا من أن يسلم البائع المبيع للمشترى بموجب عقد البيع ، ثم يعود إلى تسلمه من المشترى بموجب عقد الإيجار أو أي عقد آخر ، يبقى المبيع في يد البائع بعد أن يتفق الطرفان على أن هذا يعد تسليما من البائع للمشترى ثم إعادة حيازته من المشترى للبائع بموجب العقد الجديد الذى تلى عقد البيع . ويصح أن يكون هذا العقد الجديد عقد بيع ثان أو عقد هبة ، فيبيع المشترى الشئ للبائع بعد أن اشتراه منه أو يهبه إياه ، ومن ثم يبقى الشئ في حيازة البائع كمالك له ، ولكن بعقد بيع جديد أو بعقد هبة لا على حكم الملك الأصلى وكلتا الصورتين الأولى والثانية ليست إلا تطبيقاً لمبدأ عام في انتقال الحيازة من شخص إلى آخر انتقالا حكمياً ، وقد ورد هذا المبدأ في المادة ٩٥٣ مدنى إذ تنص على أنه يجوز أن يتم نقل الحيازة دون تسليم مادى إذا استمر الحائز واضعاً يده لحساب من يخلفه في الحيازة، أو استمر الخلف واضعاً يده ولكن لحساب نفسه
وقد أورد التقنين المدني العراقي صورة ثالثة للتسليم الحكمي يمكن الأخذ بها في مصر دون نص لأنها تتفق مع القواعد العامة ، فنصت الفقرة الثانية من المادة ٥٤٠ من هذا التقنين على ما يأتي : (وإذا أجره (المشترى) قبل قبضه لغير البائع أو باعه أو وهبه أو رهنه أو تصرف فيه أى تصرف آخر يستلزم القبض ، وقبضه العاقد ، قام هذا القبض مقام قبض المشترى . وتتميز هذه الصورة عن صورتي التسليم الحكمي المتقدمتين ، بأن فيها انتقالا مادياً لحيازة المبيع . كما تتميز عن التسليم الفعلى ، بأن الحيازة لا تنتقل مادياً إلى المشترى نفسه ، بل إلى شخص آخر يعد نائباً عنه في تسلم المبيع ، هو شخص تعاقد مع المشترى واستلزم التعاقد أن يقبض المبيع هو أيضاً ، كمستأجر من المشترى أو مستعير أو مودع عنده أو مرتهن رهن حيازة أو مشتر أو موهوب له . فيعد قبض هذا الشخص الآخر قبضاً فعلياً بالنسبة إلى العقد الذي أبرمه مع المشترى ، وقبضاً حكمياً بالنسبة إلى عقد البيع، ويقوم القبض الأول مقام القبض الثاني( الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرزاق السنهوري الجزء الرابع البيع والمقايضه طبعة 2004 ص 517 و 518 و 519 )
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن البائع ومن بعده ورثته يلتزمون وفقاً للمادة 435 من القانون المدني بتسلمه الأطيان المباعة له تسليماً فعلياً, لا يغير من ذلك ادعاء البائع وورثته استئجارهم الأرض المباعة بعد البين طالما خلا منذ البيع مما يفيد ذلك مما كان يتعين على المحكمة أن تجيبه إلى طلب التسليم الفعلي, وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتسليم الحكمي فإنه يكون قد انطوى على قضاء ضمني بتسليم الأرض للمطعون عليهم بصفتهم مستأجرين وهو ما لم يطلبوه ولم يكن مطروحاً على المحكمة بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن النص في المادة 435 من القانون المدني أن يكون تسليم المبيع بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي بل افترض تمام التسليم متى توافر عنصراه ولو لم يستول المشتري على المبيع استيلاءً مادياً, فيكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزاً المبيع باعتباره مستأجراً ويعتبر التسليم في هذه حكمياً أو معنوياً لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً الأدلة المطروحة عليه أن مورث المطعون عليهم ومن بعده ورثته يضعون اليد بصفتهم مستأجرين للأطيان التي اشتراها الطاعن وهو ما كان مطروحاً على المحكمة مما يوجب أن تقول كلمتها فيه, وإذ قضى بإجابة الطاعن إلى تسليمه الأطيان المباعة على أن يكون التسليم حكمياً فإنه يكون وافق صحيح القانون ويضحى النعي على غير أساس. [الطعن رقم 1747 - لسنة 58 ق - تاريخ الجلسة 20 / 1 / 1991 - مكتب فني 42 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 254 ]
مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم وضعه تحت تصرف المشترى بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشترى أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي بل افترض تمام التسليم متى توافر عنصراه ولو لم يستول المشترى على المبيع استيلاء مادياً. فيكفى لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزاً المبيع باعتباره مستأجراً ويعتبر التسليم في هذه حكمياً أو معنوياً " لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً الأدلة المطروحة عليه أن مورث المطعون عليهم ومن بعده ورثته يضعون اليد بصفتهم مستأجرين للأطيان التي اشتراها الطاعن وهو ما كان مطروحاً على المحكمة مما يوجب أن تقول كلمتها فيه وإذ قضى بإجابة الطاعن إلى تسليمه الأطيان المباعة على أن يكون التسليم حكمياً فإنه يكون وافق صحيح القانون [الطعن رقم 1747 - لسنة 58 ق - تاريخ الجلسة 20 / 1 / 1991 - مكتب فني 42 رقم الجزء 1 - رقم الصفحة 254 ]
...لما كان من المقرر أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون مما يدل على أن العقد هو قانون العاقدين وهو تطبيق لمبدأ سلطان الإرادة الذي يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحا لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزما للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين إذ أن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وكذلك لا يجوز للقاضي أن ينقض عقدا صحيحا أو تعديله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتهما بالرجوع إلى نيه هؤلاء وعليه الالتزام بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرا صادقا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، وكان مفاد نص المادة 435 من القانون المدني أن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل مع إعلام المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه ولم يشترط المشرع التسليم الفعلي بل افترض تمام التسليم متي توافر عنصراه ولو لم يستولي المشتري على المبيع استيلاء ماديا فيكفي لتمام التسليم مجرد تغيير النية سواء باتفاق أو بتصرف قانوني مجرد كأن يظل البائع حائزا المبيع باعتباره مستأجرا ويعتبر التسليم في هذه الحالة حكميا أو معنويا، الطعن رقم 21330 لسنة 92 ق - جلسة 21 / 4 / 2026
تعليقات