اذا أغفلت المحكمة الفصل في طلب يخرج أصلا عن ولايتها فلا يتعين الرجوع اليها بدعوى الاغفال ويجوز رفعه مباشرة أمام المحكمة المختصة ويلتزم القاضي المعروض عليه الطلب بالفصل في موضوعه دون القضاء بعدم قبوله استنادا الى عدم سلوك طريق دعوى الاغفال لان اللجوء إلى ذات المحكمة للفصل فيه بعدم الاختصاص والاحالة لهو لغو لا مبرر في القانون له

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع بعدم قبول الدعوى على أساس أن السند المدعى بتزويره قدمه الطاعن في الدعوى المستعجلة وأن المطعون ضدها اتخذت إجراءات الادعاء بتزويره فرعياً وطلبت أمام القضاء المستعجل الحكم برده وبطلانه ومن ثم كان يتعين على تلك المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظره وبإحالته إلى محكمة الموضوع المختصة بنظره عملاً بالمادة ۱۱۰ من قانون المرافعات، وإذ لم تفعل المحكمة المستعجلة ذلك وأغفلت الفصل فيه، فإن الادعاء فرعياً يظل قائماً مما لا يجوز معه اللجوء إلى دعوى التزوير الأصلية الماثلة للحكم برده وبطلانه، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة إن الفصل في الادعاء بالتزوير يخرج عن نطاق اختصاص القضاء المستعجل وبالتالي فإن المستند يظل تحت السيطرة القانونية للطاعن مما يجيز له الاحتجاج به قبلها في أي وقت وهو ما يجيز لها الالتجاء إلى دعوى مبتدأة بطلب رده وبطلانه حالة أن الثابت أن المستند المدعى بتزويره ظل مودعاً خزينة المحكمة إلى أن يقضى في موضوع الادعاء بالتزوير وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كان لمن أغفلت المحكمة الحكم في بعض طلباته أن يلجأ لعلاج هذا الإغفال بالرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل منه عملاً بنص المادة ۱۹۳ من قانون المرافعات ولو كان هذا الطلب على استقلال لا يدخل في اختصاصها، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الطلب الذي أغفلت الفصل فيه يدخل في حدود اختصاصها بالتبعية لاختصاصها بالطلبات الأخرى التي فصلت فيها، أما إذا كان هذا الطلب لا يدخل في اختصاصها الفصل في موضوعه ابتداء – سواء بالتبعية أو على استقلال – فإن اللجوء إلى ذات المحكمة للفصل فيه بعدم الاختصاص والإحالة لهو لغو لا مبرر في القانون له ويكون له أن يرفع دعواه به ابتداء أمام المحكمة المختصة بنظره، لما كان ذلك، وكان القضاء المستعجل لا يختص بالفصل في دعوى التزوير الفرعية أو الأصلية، لأن الفصل فيها يقتضي الحكم بصحة السند أو برده وبطلانه وهو قضاء في أصل الحق يخرج عن ولاية القضاء المستعجل، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في الرد على الدفع المثار من الطاعن بعدم قبول الدعوى، وكان ما استطرد إليه تزيداً من أن السند لا يزال تحت سيطرة الطاعن لا يؤثر في الدعامة الأساسية التي أقام عليها قضاءه مما يجعل النعي عليه بمخالفة الثابت بالأوراق غير منتج، فإن هذا السبب يضحى بشقيه في غير محله.. [الطعن رقم 1021 - لسنة 49 ق - تاريخ الجلسة 14 / 12 / 1982 - مكتب فني 33 رقم الجزء 2 - رقم الصفحة 1153 ]
ومن المقرر فقها ( أن الرجوع إلى المحكمة لتفصل في الطلب الذي أغفلته مشروط بأن تكون مختصة به سواء كانت مختصة به استقلالاً أو تبعاً لاختصاصها بباقي الطلبات التي كانت مطروحة عليها معه أما إذا كانت غير مختصة به لا استقلالا ولا تبعاً فإنه لا جدوى من الرجوع إليها في شأنه لأن مصير هذا الطلب إذا ما أعيد عرضه عليها هو أن تقضى فيه بعدم اختصاصها بنظره ومن له جاز لمن أغفل طلبه أن يرفع دعوى مبتدأة به أمام المحكمة المختصة فإذا أقام شخص دعوى أمام القضاء الإداري وطلب الحكم بثلاثة طلبات فقضت المحكمة في طلبين منهما وأغفلت الفصل في الثالث وتبين أنها لا تختص به علي النحو السابق فإنه يجوز رفع الدعوى ابتداء بهذا الطلب أمام القضاء العادي فإذا دفع المدعي عليه بأن المدعي لم يرجع لمحكمة القضاء الإداري لتقضى في هذا الطلب تعين على المحكمة أن تبحث فيما إذا كانت محكمة القضاء الإداري مختصة بهذا الطلب أم لا فإن تبين لها أنها غير مختصة به رفضت الدفع وقضت في الدعوى أما إذا أتضح لها أن محكمة القضاء الإداري مختصة به قصاء بعدم الاختصاص.( التعليق على قانون المرافعات للمستشار عز الدين الدناصوري والاستاذ حامد عكاز الجزء الثاني طبعه مزيده ومنقحه 2011/2010 ص 919)
مع الاخذ في الاعتبار أن المحكمة المخاطبة بتطبيق المبدأ المتقدم ليست المحكمة التي أغفلت الفصل في الطلب وانما المحكمة التي أُعيد طرح هذا الطلب أمامها بدعوى مبتدأة متى كان الطلب في الأصل يخرج عن الاختصاص الولائي أو النوعي للمحكمة التي أغفلت الفصل فيه وينعقد الاختصاص بنظره للمحكمة الاخيرة اذ يتعين عليها في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في الطلب ولا يجوز لها القضاء بعدم قبوله استنادا الى عدم سلوك طريق دعوى الاغفال اذ لا يكون هذا الطريق واجب الاتباع الا إذا كان الطلب المغفل يدخل في حدود اختصاص المحكمة التي أصدرته
تعليقات



ضفلي ميزة ان الزائر متصل ولا غادر